للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَلَى الْمِنْبَرِ، قَال سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا، أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ، قَال: "سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَال: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَي رَبِّ, كَيفَ؟ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟

ــ

الحاضرين في المسجد الكوفي حالة كونه (على المنبر قال سفيان) بن عيينة (رفعه) أي رفع هذا الحديث (أحدهما) أي أحد شيخيَّ، قال سفيان أيضًا (أُراه) بضم الهمزة أي أُرى وأظن الذي رفع الحديث منهما (ابن أبجر) وقوله (رفعه أحدهما) قال النواوي: معناه أن أحدهما رفع الحديث وأضافه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني والآخر أوقفه على المغيرة فقال عن المغيرة قال: سأل موسى - عليه السلام -، والضمير في أحدهما يعود على مطرف وابن أبجر شيخي سفيان فقال أحدهما عن الشعبي عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سأل موسى - عليه السلام -، وقال الآخر عن الشعبي عن المغيرة قال: سأل موسى - عليه السلام - فتحصل من هذا الكلام أن الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا وقد قدمنا في الفصول المتقدمة أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه الفقهاء وأصحاب الأصول والمحققون من المحدثين أن الحديث إذا روي متصلًا ورُوي مرسلًا ورُوي مرفوعًا ورُوي موقوفًا فالحكم للموصول والمرفوع لأنها زيادة وهي مقبولة عند الجمهور من أصحاب فنون العلوم فلا يقدح اختلافهم هاهنا في رفع الحديث ووقفه لا سيما وقد رواه الأكثرون مرفوعًا والله سبحانه وتعالى أعلم، وهذا السند أيضًا من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا بشر بن الحكم فإنه نيسابوري كما مر آنفًا.

(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (سأل موسى) بن عمران - عليه السلام - (ربه) سبحانه وتعالى، وقال له: يا رب (ما أدنى) وأقل (أهل الجنة منزلة) أي درجة ونصيبًا وما هنا بمعنى مَنْ أي مَن الذي هو أدنى وأنزل منزلة من أهل الجنة أو المعنى ما صفة أو ما علامة أدنى أهل الجنة منزلة (قال) الله سبحانه في جواب موسى - عليه السلام - (هو) أي أدنى أهل الجنة منزلة (رجل يجيء) ويحضر من فوق الصراط (بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له) من جهة الرب سبحانه (ادخل الجنة) وخذ منزلك منها (فيقول) ذلك الرجل (أي رب) أي يا رب (كيف) أي أين أدخل منها فكيف هنا بمعنى أين لأنه سؤال عن المكان لا عن الحال (وقد نزل الناس) غيري ودخلوا (منازلهم) أي مساكنهم (وأخذوا أخذاتهم) أي أنصبائهم فلم يبق منزل فأين أدخل يا رب؟ وقوله (أخذاتهم) هو

<<  <  ج: ص:  >  >>