للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ. فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَينِ، مُقْبِلٌ عَلَيهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" قَال: فَقُلْت: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ، فَإِذَا قَائِلٌ بَينَ يَدَيَّ

ــ

عليه وسلم وهم اثنا عشر راكبا كما في أوسط الطبراني (فكانت علي رعاية الإبل) أي جاءت نوبتي يوما وكان رعي إبل القوم في ذلك اليوم علي (فرَوَّحْتُها بالعشي) أي رددت الإبل إلى مراحها ومأواها بالعشي أي فيما بعد الزوال بعدما فرغت من رعيها ثم جئت إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا يخطب الناس فسمعته يقول ... ) إلخ.

(فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي وصلت إليه وجئته حالة كونه (قائمًا يحدث الناس) أي يخبرهم ويعلمهم مصالح دينهم (فأدركت) أي سمعت (من قوله ما من مسلم يتوضأ) أي ما مسلم يتوضأ (فيحسن وضوءه) بفرائضه وآدابه (ثم يقوم) مستقبل القبلة (فيصلي ركعتين) نافلة أو فريضة (مقبل عليهما) أي على الركعتين (بقلبه) خاشعًا لله سبحانه وتعالى (و) بـ (وجهه) أي بأعضائه وجسده خاضعا له تعالى متذللا، قال العلماء: والفرق بين الخشوع والخضوع أن الخشوع في القلب والخضوع في الأعضاء وهو ناشئ عن خشوع القلب، قال النواوي: (مقبل بقلبه ووجهه) أي وهو مقبل بهما إلى الصلاة أي مقبل بقلبه إلى الصلاة لا يتحدث به في الشواغل وبأعضائه لا يعبث بها، وفي بعض النسخ (مقبلا) بالنصب، وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب على ما قاله جماعة من العلماء، وقوله (إلا وجبت له الجنة) استثناء من أعم الأحوال كما مر نظيره أي ليس شخص من أهل الإسلام متوضأ فمحسنًا وضوءه ثم قائما فمصليا ركعتين حال كونه مقبلا بقلبه ووجهه عليهما في حال من الأحوال إلا حالة كونه وجبت له الجنة (قال) عقبة بن عامر (فـ) لما سمعت هذه المقالة (قلت ما أجود هذه) المقالة وما أحسنها تعجبًا منها أي شيء عظيم جعلها جيدة، قال النواوي: (ما أجود هذه) يعني هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبادة وجودتها من جهات، منها: أنها سهلة متيسرة يَقْدِرُ عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم. اهـ.

قال عقبة (فإذا قائل) حاضر (بين يدي) أي قدامي وإذا فجائية وقائل مبتدأ سوغ

<<  <  ج: ص:  >  >>