للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: "إِذَا جَلَسَ بَينَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا. فَقَدْ وَجَبَ عَلَيهِ الْغُسْلُ"

ــ

عبد الله المزني وخِلَاس بن عمرو في الصلاة، والقاسم بن مهران وعطاء بن أبي ميمونة وثابت البناني وعبد الله الداناج في الصلاة وحُميد بن هلال، قال العجلي: بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة ثبت مشهور بكنيته من الثانية (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخو الدوسي المدني. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة فإنه مدني وزهير بن حرب فإنه نسائي (أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس) الرجل (بين شعبها) أي بين شعب المرأة (الأربع) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة جمع شُعْبَة وهي القطعة من الشيء، والمراد بها على ما قيل اليدان والرجلان وهو الأقرب للحقيقة؛ واختاره ابن دقيق العيد، أو الرجلان والفخذان أو الشفران والرجلان "والشفران طرفًا الفرج وناحيتاه" أو الفخذان والأسكتان وهما ناحيتا الفرج أو نواحي فرجها الأربع ورجحه القاضي عياض: لأن الشعب يأتي بمعنى النواحي (ثم جهدها) أي جامعها بفتح الجيم والهاء أي بلغ جُهْدَه؛ وهو كناية عن معالجة الإيلاج، أو الجهد الجماع أي جامعها، وفسره ابن الأثير وابن منظور: بالحفز وهو الدفع والتحريك، وقال الفيومي: هو مأخوذ من قولهم جهدنا اللبن جهدًا أي مزجته بالماء ومخضته حتى استخرجت زبده فصار حلوًا لذيذًا، شبه لذة الجماع بلذة شرب اللبن الحلو، كما شبهه بذوق العسل بقوله "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، اهـ. وأما رواية ثم اجتهد فعلى حدة أي منفردة بنفسها لا تلتئم مع واحد من هذه المعاني، اهـ من هامش بعض المتون، وإنما كُني بذلك عن الجماع للتّنَزُّهِ عن ذكر ما يَفحش ذكره صريحًا (فقد وجب عليه) وعليها أيضًا (الغسل) وإن لم يحصل إنزال، فالموجب للغسل هو غيبوبة الحشفة، وهذا هو الذي انعقد عليه الإجماع، وحديث "إنما الماء من الماء" ونظائره من الأحاديث السابقة منسوخ، قال الشافعي وجماعة: أي كان لا يجب الغسل إلا بالإنزال ثم صار يجب الغسل بدونه، لكن قال ابن عباس: إنه ليس بمنسوخ بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم يُنْزل وهذا الحكم باق؛ يعني أنه معمول به في الاحتلام فإنه لا يجب الغسل فيه إلا بالإنزال، وأما في الجماع فمنسوخ فإنه إذا التقى فيه الختانان يجب الغسل سواء أنزل أم لم يُنْزِل أفاده ابن المندر (وفي

<<  <  ج: ص:  >  >>