للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثُمَّ نَغْتَسِلُ"

ــ

الإكسال (ثم نغتسل) غسل الجنابة لوجوب الغسل علينا بذلك الجماع. قال النواوي: فيه جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة إذا ترتبت عليه مصلحة ولم يحصل به أذى، وإنما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة ليكون أوقع في نفس الرجل، وفيه أن فعله صلى الله عليه وسلم للوجوب ولولا ذلك لم يحصل جواب السائل، وعبارة القاضي هنا: إخباره صلى الله عليه وسلم عن فعل نفسه غاية البيان، وفيه أن أفعاله على الوجوب وإلا لم يكن للسائل فيه جواب، وفيه أن ذكر مثل هذا للإفادة غير منكر وإنما يُنْكر ما جاء النهي عنه مما يُقصد به كشف ما يُستر من ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ.

وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وجملة ما ذكره في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول: حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني: حديث أبي موسى عن عائشة ذكره للاستشهاد، والثالث: حديث جابر عن عائشة ذكره أيضًا للاستشهاد.

قال النواوي: ومعنى أحاديث الباب أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه وقد تقدم بيان هذا، قال أصحابنا: ولو غَيَّب الحشفة في دُبر امرأة أودبر رجل أو فرج بهيمة أو دبرها وجب الغسل سواء كان المولَجُ فيه حيًّا أو ميتًا صغيرًا أو كبيرًا، وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان، وسواء كان مختارًا أو مُكْرَهًا، أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم، وسواء انتشر الذكر أم لا، وسواء كان مختونًا أم أغلف؛ فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به إلا إذا كان الفاعل أو المفعول به صبيًّا أو صبية فإنه لا يقال وجب عليه لأنه ليس مكلفًا، ولكن يقال صار جُنبًا فإن كان مميزًا وجب على الولي أن يأمره بالغسل كما يأمره بالوضوء فإن صلى من غير غسل لم تصح صلاته وإن لم يغتسل حتى بلغ وجب عليه الغسل، وإن اغتسل الصبي ثم بلغ لم يلزمه إعادة الغسل، قال أصحابنا: والاعتبار في الجماع بتغييب الحشفة من صحيح الذكر بالاتفاق فإذا غيبها بكمالها تعلقت به جميع الأحكام، ولا يُشترط تغييب جميع الذكر بالاتفاق، ولو غيب بعض الحشفة لا يتعلق به شيء من الأحكام بالاتفاق إلا وجهًا شاذًّا ذكره بعض أصحابنا أن حكمه حكم جميعها، وهذا الوجه غلط منكر متروك، وأما إذا

<<  <  ج: ص:  >  >>