للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رَاحَ. . أَعَدَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ"

ــ

راح) أي ذهب آخر النهار لصلاة العصر والمغرب والعشاء، أصل غدا خرج بغدو، أي أتى مبكرًا (وراح) رجع بعشي، ثم قد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقًا توسعًا، وهذا الحديث يصلح أن يحمل على الأصل وعلى التوسع، والله أعلم اهـ من المفهم. (أعد الله) سبحانه وتعالى وهيأ (له في الجنة نزلا) بضم النون والزاي، وقد تسكن الزاي كعنق وعنق، أي ضيافته من الطعام النفيس، أو مكانًا ينزل فيه (كلما غدا أو راح) إلى المسجد للصلاة وغيرها من أنواع الطاعات أي بكل غدوة أو روحة. ومعنى الحديث (من غدا إلى المسجد) أي ذهب إليه في الغداة (أو راح) أي ذهب إليه بعد الزوال (أعد الله له في الجنة) أي هيأ له، ومنه قول الأعشى:

وأعددت للحرب أوزارها ... رماحًا طوالًا وخيلًا ذكورًا

(نزلًا) أي ما يهيأ للضيف، يعني عادة الناس أن يقدموا طعامًا إلى من دخل بيوتهم، والمسجد بيت الله تعالى، فمن دخله في أي وقت كان من ليل أو نهار يعطيه أجره من الجنة لأنه أكرم الأكرمين، ولا يضيع أجر المحسنين (كما غدا أو راح) هذا يدل على أن المراد من قوله غدا إلى المسجد أو راح اعتياده ذلك اهـ مبارق. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [٢/ ٥٠٩] والبخاري [٦٦٢].

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة أحاديث: الأول حديث أبي هريرة، الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة، والثالث حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الثاني، والرابع حديث أبي هريرة الأخير ذكره للاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول والله سبحانه تعالى أعلم.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>