للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَان ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَينِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ. يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ وَنَائِلَةُ

ــ

والتركيب العزيز (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) بزيادة لا النافية في قوله أن يطوف أي لا جناح في ترك الطواف بهما وكانت الآية تدل على رفع الإثم عن التارك فتكون نصًّا في سقوط الوجوب، أما بدون لا فهي ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة بعدم الإثم عن الفاعل ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك فلو كان المراد مطلق الإباحة لنفى الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم يفعلون ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام فجاء الجواب مطابقًا لسؤالهم، وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر كمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه في كل نسك مع قوله: "خذوا عني مناسككم" أفاده العسقلاني، قال الأبي: احتج عروة على عدم الوجوب بالآية لأنها دلت على رفع الحرج عن الفاعل، ورأى أن رفع الحرج عنه يحمل على عدم الوجوب فعارضته عائشة بأن رفع الحرج أعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة، والأعم لا يدل على الأخص على التعيين وإنما يتم الاستدلال بالآية لو كانت التلاوة أن لا يطوف بهما لأنه يكون معنى الآية حينئذ رفع الحرج عن الترك وهي خاصةٌ عدمَ الوجوب اهـ ثم قالت عائشة (وهل تدري) وتعلم يا عروة (فيما كان ذاك) أي في أي سبب كان ذاك أي نزول هذه الآية، وإثبات ألف ما الاستفهامية مع دخول الجار عليها لحملها على ما الموصولة، ونظيره ما مر من حديث بما أهللت على ما ورد في بعض الروايات (إنما كان ذاك) أي نزول هذه الآية (أن الأنصار كانوا يهلون) أي يحجون (في الجاهلية لصنمين على شط البحر) أي على طرفيه (يقال لهما إساف ونائلة) قال القاضي عياض: هذا وهم وغلط فإنهما ما كانا قط على شط البحر، وإنما كانا على الصفا والمروة، إنما كانت مناة مما يلي جهة البحر اهـ وروى النسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارثة قال "كان على الصفا والمروة صنمان من نحاس يقال لهما إساف ونائلة، وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما" الحديث، وروى الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية فأنزل الله عز وجل {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} الآية، وروى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد

<<  <  ج: ص:  >  >>