للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَسَلْ لِي عَنْ ذلِكَ. يَا عَاصِمُ! رَسُولَ الله صَلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلَّمَ. فَكَرِه رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلَّمُ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا. حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ

ــ

اطلع على حقيقته لكن خشي إذا صرح به من عقوبة القذف أشار إلى ذلك ابن العربي كما حكى عنه الحافظ (فسل) أي فاسأل (لي عن) حكم (ذلك) المذكور (يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل) التي سألوه عنها، قال النووي: المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أر مسلمة أو إشاعة فاحشة، وإنما كان سؤال عاصم في هذا الحديث عن قصة لم تقع بعد ولم يحتج إليها، وفيه شناعة على المسلمين والمسلمات وتسليط اليهود والمنافقين ونحوهم على الكلام في أعراض المسلمين.

وقال الخطابي في معالم السنن [٣/ ١٦٠] وقد وجدنا المسألة في كتاب الله عزَّ وجلَّ على وجهين: أحدهما ما كان على وجه التبين والتعلم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين، والآخر ما كان على طريق التكلف والتعنت فأباح النوع الأول وأمر به وأجاب عنه فقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وقال تعالى: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس: ٩٤] وقال في تصة موسى والخضر: {فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} وقال: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} فأوجب على من يسأل عن علم أن يجيب عنه وأن يبين ولا يكتم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار" وقال عزَّ وجلَّ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} وقال في النوع الآخر: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: ٤٢، ٤٣] وعاب مسألة بني إسرائيل في قصة البقرة لما كان على سبيل التكلف لا حاجة بهم إليه وقد كانت الغنية وقعت بالبيان المتقدم فيها وكل ما كان من المسائل على هذا الوجه فهو مكروه وإذا وقع السكون عن جوابه فإنما هو زجر وردع للسائل وإذا وقع الجواب فهو عقوبة وتغليظ اهـ من التكملة (وعابها) أي عيب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل التي لا حاجة إليها (حتى كبُر) بضم الموحدة أي حتى عظم (على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم) من تعييبها (فلما رجع عاصم)

<<  <  ج: ص:  >  >>