للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ

ــ

ابن عمر بن حفص العمري المدني (أخبرني نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من خماسياته (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة) أي التي تفعل الوشم في نفسها أو في غيرها (والمستوشمة) أي الآمرة بفعل الوشم فيها أو في غيرها، والوشم أن تغرز إبرة أو نحوها في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة أو النيلة أو الحبر فيخضر ويفعل ذلك لنقش صور أو نقوش، وفاعلة هذا تسمى واشمة، والمفعول بها ذلك موشومة فإن طلبت فعل ذلك بها أو بغيرها كبنتها الصغيرة فهي مستوشمة، والوشم حرام بنص هذا الحديث على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له وقد يفعل بالبنت وهي طفلة فتأثم الفاعلة ولا تأثم البنت لعدم تكليفها حينئذ كذا في شرح النووي. والحديث حجة على من حمل النهي فيه على التنزيه لأن دلالة اللعن علي التحريم من أقوى الدلالات، وأما ما أخرجه الطبري بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم قال: (دخلت مع أبي على أبي بكر الصديق فرأيت يد أسماء موشومة). فأجاب عنه الطبري بأنها صنعته قبل النهي فاستمر في يدها ولا يظن أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك، وأجاب عنه الحافظ في الفتح [١/ ٣٧٧٠] بأنه يحتمل أنها لم تسمع النهي وإنما روي عنها في الحديث السابق النهي عن الوصل فقط وليس في حديثها ذكر الوشم أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها، ثم ذكر النووي أن الموضع الذي وشم يصير نجسًا فإن أمكن إزالته بعلاج أو بجرح وجب إزالته إلا إذا خيف منه التلف أو فوات عضو أو منفعته أو شين فاحش في عضو ظاهر فلا يجب إزالته وإذا تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئًا من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخيره اهـ من المرقاة، ولكن هذا مذهب الشافعية أما الحنفية فقالوا إذا جمد الدم والتأم الجرح بقي محله أخضر فإذا غسل طهر لأنه أثر يشق زواله لأنه لا يزول إلا بسلخ الجلد أو جرحه فإذا كان لا يكلف بإزالة الأثر الذي يزول بماء حار أو صابون أو أشنان فعدم التكلف هنا من باب أولى فإن ادعى أن بقاء اللون دليل على بقاء العين رد بأن الصبغ والاختضاب كذلك فيلزم عدم طهارته ولما جرح صلى الله عليه وسلم في أحد جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها فأحرقت حصيرًا وكمدت به حتى التصق بالجرح فاستمسك

<<  <  ج: ص:  >  >>