للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

منْزِلًا. فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، لُدِغَ. فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا. مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا فَقُلْنَا: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ فَقَال: مَا رَقَيتُهُ إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَال: فَقُلْتُ: لَا تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. فَأَتَينَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَال: "مَا كانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ"

ــ

السرية (منزلًا) في طريق سفرنا (فأتتنا امرأة) من الحي (فقالت) المرأة (إن سيد) هذا (الحي) ورئيسهم (سليم) أي لديغ (لدغـ) ـه ذوات الإبر قالوا سمي سليمًا تفاؤلًا بالسلامة لكون غالب من يلدغ يعطب أو فعيل بمعنى مفعول لأنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقرب مجاز إذ الأصل أنَّه الَّذي يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال له لسع وبأسنانه نهس بالمهملة وبالمعجمة وبأنفه نكز بنون وكاف وزاي وبنابه نشط وقد يستعمل بعضها مكان بعض تجوزًا اهـ من الإرشاد، واللديغ هنا بدال مهملة وغين معجمة الرجل الَّذي ضربته العقرب بذنبها اهـ منه (فهل فيكم) أيها النازلون (من راق) أي معالج يعالجه بالقراءة عليه، قال أبو سعيد (فقام معها رجل منا) أي من السرية (ما كنا نظنه يحسن رقية) أي يعرفها والرجل هو نفس أبي سعيد الخدري (فرقاه) أي رقى ذلك الرجل سيد الحي (بفاتحة الكتاب فبرأ) سيد الحي من ألمه (فأعطوه) أي فأعطى الحي الراقي (غنمًا) أي قطيع غنم (وسقونا) معاشر السرية (لبنًا فقلنا) معاشر السرية للرجل الراقي (كنت) أولًا (تحسن رقية) أي علاجًا (فقال) الرجل الراقي ما أعرفها أولًا ولكن (ما رقيته) أي ما رقيت سيد الحي (إلا بفاتحة الكتاب، قال) أبو سعيد (فقلت) للسرية (لا تحركوها) أي لا تحركوا هذه الغنم عن محلها ولا تحولوها بالقسمة (حتَّى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم) ونسأله عن حكمها أهي حلال لنا أم لا؟ قال أبو سعيد (فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك) الأمر الَّذي جرى بيننا وبين الحي (له) صلى الله عليه وسلم (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الرجل الراقي وهو أبو سعيد تعجبًا من معرفته أنها رقية (ما كان) كان زائدة أي شيء (يدريه) أي، أي شيء يدري الراقي ويعلمه (أنها) أي أن الفاتحة (رقية) أي دواء للديغ تعجبًا لفهمه ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم هي حلال لكم (اقسموا) بينكم (واضربوا لي) أي واجعلوا لي منها (بسهم) أي بنصيب يعين بالقرعة حالة كوني مشاركًا (معكم) في أخذها.

<<  <  ج: ص:  >  >>