للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيطَانِ. وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ, فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ". قَال: "وَأُحِبُّ الْقَيدَ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ

ــ

تعالى لعبده أي مبشرة بخير ومحذرة عن شر فإن التحذير عن الشر خير فتضمنه البشرى، وإنما قلنا ذلك هنا لأنه قد قال في حديث الترمذي "الرؤيا ثلاثة رؤيا من الله" مكان بشرى من الله فأراد بذلك والله أعلم الرؤيا الصادقة المبشرة والمحذرة اهـ من المفهم (و) ثانيها (رؤيا تحزين) وتخويف صادرة (من الشيطان) ويلحق بالرؤيا المحزنة المفزعات المهولات وأضعاث الأحلام إذ كل ذلك مذموم لأنها من آثار الشيطان وكل ما ينسب إليه مذموم (و) ثالثها (رؤيا) كائنة (مما يحدث) به (المرء نفسه) يدخل فيه ما يلازمه المرء في يقظته من الأعمال والعلوم والأقوال (فإن رأى أحدكم) في منامه (ما يكره) من الرؤيا المحزنة المخوفة (فليقم) من نومه (فليصل) ركعتين وليس هذا مخالفًا لقوله في الرواية الأخرى "فلينفث عن يساره ثلاثًا وليتعوذ بالله من شرها وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" لأن الأمر بالصلاة زيادة في هذه الرواية فينبغي أن تزاد على ما في تلك الرواية فيفعل الجميع، ويحتمل أن يقال إنما اقتصر هنا على ذكر الصلاة وحدها لأنه إذا صلى تضمن فعله للصلاة جميع تلك الأمور لأنه إذا قام إلى الصلاة تحول عن جنبه وإذا تمضمض نفث وبصق وإذا قام إلى الصلاة تعوذ ودعا وتفرغ لله تعالى في ذلك في حال هي أقرب الأحوال إجابة (ولا يحدث بها) أي لا يخبر بتلك الرؤيا المكروهة (الناس) أي أحدًا من الناس أي لا يعلق نفسه بتأويلها إذ لا تأويل لها لأنها من ألقيات الشيطان التي يقصد بها التشويش على المؤمن إما بتحزين وإما بترويع أو بما أشبه ذلك وفعل ما ذكر كاف في دفع ذلك ومانع من أن يعود الشيطان لمثل ذلك وهذا هو الذي فهمه أبو سلمة من الحديث والله تعالى أعلم.

ثم (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (وأحب القيد) الذي يراه الإنسان في رجليه في المنام لأن القيد في الرجلين يثبت الإنسان في مكانه فإذا رآه من هو على حال ما على رجليه كان ذلك دليلًا على ثباته على تلك الحالة فإذا رآه من هو من أهل الدين والعلم كان ثباتًا على تلك الحال ولو رأى المريض قيدًا في رجليه لكان ذلك دليلًا على دوام مرضه اهـ من المفهم، وقال النووي: قال العلماء إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل اهـ (وكره الغل) وهو الطوق أي رؤياه في

<<  <  ج: ص:  >  >>