للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

السَّجْدَةَ فَسَجَدَ .. اعْتَزَلَ الشَّيطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيلَهُ -وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُريبٍ يَا وَيلِي- أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ

ــ

المسلم آية (السجدة فسجد) لتلاوتها امتثالًا لأمره تعالى وخضوعًا وطاعة له تعالى (اعتزل) أي ابتعد (الشيطان) أي تباعد إبليس عنه كما يتباعد عنه عند الأذان وله ضراط حالة كون الشيطان (يبكي) ويحزن حسدًا لطاعته وإيمانه وامتثاله أمر ربه وقوله (يقول) حال من فاعل يبكي فيكون حالًا متداخلة أي حالة كونه يقول في بكائه أو من الشيطان فيكون حالًا مترادفة أي حالة كون الشيطان يقول (يا ويله) أي ياويلي ويا هلاكي أحضر إلي لأتعجب منك فهذا أوانك والأصل هنا ضمير المتكلم وأتى بدله بضمير الغائب صونًا لنفسه عن إضافة السوء إليها لأنه مما يستهجن عند البلغاء ونداء غير العاقل يكون للتعجب منه ونصبه على أنه منادى مضاف وضمير الغيبة بدل من ياء المتكلم في محل الجر مضاف إليه وعبارة النواوي هنا وقوله (يا ويله) هو من آداب الكلام وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونًا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه اهـ، وفي رواية (يا ويلتاه) والألف فيها للندبة والهاء للسكت وهذا في رواية أبي بكر بن أبي شيبة (و) أما (في رواية أبي كريب) فهو (يا ويلي) بكسر اللام على الأصل في كسر ما قبل ياء المتكلم للمناسبة مثل يا أبي ويا أمي وبفتحها بقلب ياء المتكلم ألفًا للتخفيف بعد قلب الكسرة فتحة ليسهل القلب وهذه الألف ضمير المتكلم في محل الجر مضاف إليه مبني على السكون وبهذا الألف ألغز بعضهم فقال ما ألف وقعت للمتكلم وهي في محل جر وأنشأ:

أيا عالمًا لاحت شوارق نوره ... على الجو حتى ضاء كل جنابه

فما ألف جاءت ضمير تَكَلم ... ومجرورة فاسمح برد جوابه

فأجاب بعضهم بقوله:

أيا سيدًا حاز المكارم جملة ... ولا زالت الألغاز تسمو ببابه

أيا حسرتا بالباب جاءت مجيبة ... تنادي أنا مبد لكشف نقابه

انتهى من رسالتنا هدية أولي الإنصاف في إعراب المنادى المضاف. (أمر ابن آدم) أي أمره ربه (بالسجود) للتلاوة أمر ندب عند قراءة آية السجدة (فـ) أجاب ربه و (سجد)

<<  <  ج: ص:  >  >>