للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لَا. قَال: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ. فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ، مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآنَ. قَال: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيهِ".

قَال أَبُو إِسْحَاقَ: يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَيهِ السَّلامُ

ــ

فيقول الناس جوابًا للدجال (لا) أي لا نشك في ألوهيتك وربوبيتك ولعلهم قالوا ذلك خوفًا منه لا تصديقًا له، ويحتمل أنهم قصدوا لا نشك في كذبك ودجلك وكفرك فإن من شك في كذبه وكفره كفر وخادعوه بهذه التورية، ويحتمل أن الذين قالوا لا نشك هو مصدّقوه من اليهود وغيرهم ممن قدّر الله تعالى شقاوته اهـ من النووي.

(قال) النبي - صلى الله عليه وسلم - (فيقتله) أي فيقتل ذلك الرجل الدجال (ثم) بعدما قتله (يحييه) بإذن الله تعالى استدراجًا له (فيقول) الرجل (حين يحييه والله ما كنت فيك) أي في شأنك ودجلك (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (أشد بصيرة) وعلمًا ويقينًا (مني) أي من معرفتي دجلك (الآن) أي في هذا الزمن الحاضر الذي أحييتني فيه (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فيريد الدجال أن يقتله) ثانيًا (فلا يسلط) الدجال (عليه) أي على قتله ثانيًا ولا يقدر وبعجزه عن قتله ثانيًا يفتضح وسيأتي تفصيل ذلك في رواية أبي الودّاك الآتية وهذا أول دليل على أن ما فعله من قبل من إحياء الميت على سبيل الاستدراج فمن كان قد اغتر بفعلته الأولى ينكشف له دجله في آخر الأمر والله أعلم.

(قال أبو إسحاق) إبراهيم بن سفيان راوي هذا الجامع الصحيح عن مؤلفه الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما صرح به النووي، وذكر القرطبي أن المراد به أبو إسحاق السبيعي ولكن رده الحافظ في الفتح [١٣/ ١٠٤] لأنه لم يوجد له ذكر في إسناد هذا الحديث فالظاهر أنه وهم منه رحمه الله تعالى.

(إن هذا الرجل) الذي أنكر الدجال وقتله (هو) نبي الله (الخضر - عليه السلام -) ولعل مستنده ما قاله معمر في جامعه بعد ذكر هذا الحديث "بلغني أن الرجل الذي يقتله الدجال الخضر" وكذا أخرجه ابن حبان من طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كانوا يرون أنه الخضر، وقال ابن العربي: سمعت من يقول إن الذي يقتل الدجال هو الخضر وهذه دعوى لا برهان لها، لكن قال الحافظ في الفتح (قلت) وقد تمسك من قاله بما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عبيدة بن الجراح رفعه في ذكر الدجال "لعله أن يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي" الحديث ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه لم يبق

<<  <  ج: ص:  >  >>