للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَهوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ"

ــ

والفاءُ في قوله: ( .. فهو) رابطةٌ لجواب (مَنْ) الشرطية وجوبًا؛ أي: ذلك المحدث (أَحَدُ الكَاذِبينَ") أي: النَّاسِبِينَ إِليَّ ما لم أَقُلْه، وما لم أَفْعَلْه، وما لم أُقرِّره .. فله ما لهم من الوعيد.

و(الكاذبين) قال النوويُّ: (بكسر الباء الموحدة وفتح النون على صيغة الجمع، وهذا هو المشهور، قال القاضي عياض: الروايةُ فيه عندنا "الكاذِبينَ" على صيغة الجمع، ورواه أبو نُعَيم الأصبهانيُّ في كتابه "المستخرج على صحيح مسلم" في حديث سَمُرة "الكاذبَينِ" بفتح الباء وكسر النون على التثنية، واحْتَجَّ به على أَنَّ الراويَ له يُشَارِكُ البادئَ بهذا الكذب، ثم رواه أبو نُعَيمٍ من رواية المغيرة: "الكاذبَينِ أو الكاذِبِينَ" على الشكّ في التثنية والجمع) (١).

وقال القرطبي: (والمعنى على الجَمْع: فهو أَحَدُ الكَذَّابِينَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين قال اللهُ تعالى في حَقِّهم: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ}؛ لأنَّ الكَذِبَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم كَذِبٌ على الله تعالى.

والمعنى على التثنية: أَنَّ المُحَدِّثَ والمُحَدَّثَ بما يَظُنَّان أو يَعْلَمانِ أنه كَذِبٌ: كاذبان، هذا بما حَدَّثَ والآخَرُ بما تَحَمَّلَ من الكذب مع عِلْمِه أو ظَنِّه لذلك) اهـ (٢).

قال النوويُّ: (وذَكَرَ بعضُ الأئمَّةِ جوازَ فتح الياء من "يرى"، وهو ظاهرٌ حَسَنٌ، فأمَّا مَنْ ضَمَّ الياءَ .. فمعناه: يُظَنُّ، وأما من فتحها .. فظاهرٌ، ومعناه: وهو يَعْلَمُ، ويجوزُ أن يكون بمعنى يُظَنُّ أيضًا، فقد حُكِيَ: رأى بمعنى ظَنَّ، وقيد


(١) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٦٤ - ٦٥)، و "إكمال المعلم" (١/ ١١٥).
وقال الإِمام ابن الصلاح في "صيانة صحيح مسلم" (ص ١٢١): (ووجدتُ ذلك مضبوطًا محققًا في أصل مأخوذ عن أبي نعيم، مسموعًا عليه، مكرَّرًا -يعني التثنية والجمع في الكاذبين- في موضعين من كتابه، وقدَّم في الترديد التثنية في الذّكر، وهذه فائدة عالية غالية، ولله الحمد الأكمل).
(٢) "المفهم" (١/ ١١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>