للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَوَعَظَهُ. فَقَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو لِخَالِدٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَال: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"

ــ

والطائف، ذكره ابن منده وقال: أدرك عنبسة النبي صلى الله عليه وسلم ولا تصح له صحبة ولا رؤية، قال الحافظ في الإصابة: إذا أدرك الزمن النبوي حصلت له الرؤية لا محالة ولو من أحد الجانبين، ولا سيما مع كونه من أصهار النبي صلى الله عليه وسلم أخته أم حبيبة أم المؤمنين، وقد اجتمع الجميع بمكة في حجة الوداع، ذكره في الإصابة (٥/ ٦٩) وانظر أسد الغابة (٤/ ٣٠٤).

والذي كان بينه وبين عبد الله بن عمرو فصله الطبري فيما رواه عن حيوة، قال إن عاملًا لمعاوية أجرى عينًا من ماء ليسقي بها أرضًا فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص، فأراد أن يخرقه ليُجري العين منه إلى الأرض، فأقبل عبد الله بن عمرو، ومرَّ إليه بالسلاح، وقالوا والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحدٌ، وذكر الحديث، والعامل المذكور هو عنبسة هذا، والأرض المذكورة كانت بالطائف، وإنما فعل عبد الله بن عمرو ما فعل، لما يدخل عليه من الضرر اهـ من هامش إكمال المُعْلِم (فركب) أي ذهب راكبًا حين سمع خبر تهيئهم للقتال (خالد بن العاص) عم عبد الله بن عمرو بن العاص، لأنه أخو عمرو بن العاص، ولفظة العاص تُقرأ بحذف الياء إن قلنا إنه من عاص يعيص إذا تكبر واستطال، فهو أجوف يائي كباع يبيع، وعلى هذا استعمال معظم المحدثين أو كلهم، ويُقرأ بإثبات الياء "العاصي" إن قلنا إنه من عصى يعصي عِصْيانًا، فيكون ناقصًا يائيًا كرمى يرمي وهو الفصيح من حيث اللغة (إلى) ابن أخيه (عبد الله بن عمرو) ليزجره ويمنعه من القتال مع عنبسة بن أبي سفيان (فوعظه) أي وعظ خالد لعبد الله بن عمرو، وذكره بالآيات الزاجرة والأحاديث الواردة في النهي عن اقتتال المسلمين (فـ) ـأبى عبد الله بن عمرو قبول وعظ خالد و (قال عبد الله بن عمرو لخالد) كيف أترك المدافعة عن مالي (أما علمت) يا خالد، أي ألم تعلم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل دون ماله) أي لأجل الدفع عن ماله (فهو شهيد) أي يثاب ثواب شهداء المعركة في الآخرة كما مر بسط الكلام فيه قريبًا.

وسند هذا الحديث أعني حديث عبد الله بن عمرو من سداسياته، وفي رواية الحلواني رجاله أربعة منهم مكيون، وواحد صنعاني، وواحد طائفي، وفي رواية إسحاق

<<  <  ج: ص:  >  >>