للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَينِ أوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَينِ، يَطُوفُ بِالْبَيتِ. فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ الْعَينِ الْيُمْنَى،

ــ

صلى الله عليه وسلم لم يقله (واللمة) بكسر اللام الشعر الواصل إلى المنكب كأنه ألم به، والجمة الشعر الواصل إلى شحمة الأذن وهو أيضًا يسمى الوفرة (فهي تقطر ماء) يعني أنه قريب عهد بغسل وكأنه اغتسل للطواف، وفي رواية (ينطف ماء) ومعناه يقطر (قد رجلها) أي مشطها وبقال (شعر مرجل) أي ممشوط مسرح والشعر الرجل منه حالة كون ذلك الرجل (متكئًا) حال من رجلًا لتخصصه بالصفة أو صفة له أي معتمدًا (على) عواتق (رجلين أو) قال النبي صلى الله عليه وسلم أو الراوي (على عواتق رجلين) بزيادة لفظ عواتق جمع عاتق، قال أهل اللغة: هو ما بين المنكب والعنق وفيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أفصح وأشهر، قال صاحب المحكم: ويجمع العاتق على عواتق كما ذكرنا، وعلى عتق بإسكان التاء، وعتق بضمها. اهـ نواوي.

وجملة قوله (يطوف) ذلك الرجل (بالبيت) أي بالكعبة حال أو صفة ثانية لرجلًا (فسألت) من عندي في ذلك المنام فقلت له (من هذا؟ ) الرجل الطائف بالبيت (فقيل) لي في جواب سؤالي (هذا) الرجل الطائف هو (المسيح) عيسى (ابن مريم) عليهما السلام وطواف عيسى - عليه السلام - بالبيت إن كان رؤية عين فعيسى لم يمت وإن كان منامًا كما بينه ابن عمر في حدينه فرؤيا الأنبياء عليهم السلام حق فيؤول بما تقدم من طوافه قبل رفعه إلى السماء وبحتج بطوافه على منكبي رجلين من يجيز الطواف راكبًا وكذلك يحتج بطواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا وكره مالك ذلك إلا من عذر، ويجيب عن طواف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان لعذر ويؤيده ما في أبي داود من أنه دخل مكة وهو يشتكي وأنه طاف راكبًا ليراه الناس فيأخذوا عنه مناسكهم وعن طواف عيسى - عليه السلام - بأنه أيضًا يحتمل أن يكون لعذر أو أنها رؤيا منام أو أنه شرع من قبلنا فلا يلزمنا (ثم) بعد رؤية عيسى - عليه السلام - (إذا أنا) راء (برجل جعد) أي ذي شعر متقبض كثير التقبض (قطط) أي ذي شعر شديد الجعودة وهو بفتح القاف والطاء في المشهور، وزاد القاضي كسر الطاء وهما صفتا ذم، وعبارة المفهم و (الجعد) الكثير التكسر والتقبض و (القطط) بفتح الطاء وكسرها هو الشديد الجعودة الذي لا يطول إلا إذا جبذ كشعور غالب السودان وهما وصفان للدجال. اهـ (أعور العين اليمنى) أي معاب العين اليمنى أي مصابها بالعيب وعدم الإبصار وهذا هو الصحيح والمشهور، وقد وقع

<<  <  ج: ص:  >  >>