للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثَدْيِ أَحَدِهِمْ. حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفَيهِ. يَتَزَلْزَلُ. قَال: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُوسَهُمْ. فَمَا رَأَيتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيهِ شَيئًا. قَال: فَأدْبَرَ. وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ. فَقُلْتُ: مَا رَأَيتُ هؤُلاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَال: إِنَّ هؤُلاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيئًا

ــ

والرجل وفي هذا الحديث جواز استعمال الثدي للرجال وهو الصحيح أي يوضع ذلك الرضف على رأس (ثدي أحدهم حتى يخرج) ذلك الرضف (من نغض كتفيه) بضم النون وسكون المعجمة بعدها ضاد معجمة العظم الدقيق الذي على طرف الكتف أو على أعلى الكتف قال الخطابي: هو الشاخص منه. وأصل النغض الحركة فسمى ذلك الموضع نغضًا لأنه يتحرك بحركة الإنسان.

حالة كون ذلك الرضف (يتزلزل) أي يتحرك ويضطرب ويتجول في باطنه من النغض إلى الحلمة قبل خروجه إلى ظاهره.

وفي رواية الإسماعيلي: (فيتجلجل) بجيمين وهو بمعنى الأول.

(قال) الأحنف: (فوضع القوم) أي طأطأوا وخفضوا (رؤوسهم) وأطرقوها متخشعين أو مستثقلين يدل عليه قوله: (إن هؤلاء لا يعقلون).

(فما رأيت أحدًا منهم) أي من الملإ (رجع) أي رد (إليه) أي إلى ذلك الرجل الواقف فوقهم (شيئًا) من الجواب يعني ما أجابه أحد منهم بشيء من الجواب بل سكتوا وأطرقوا رؤوسهم وأمالوها إلى أذقانهم وما رفعوها إليه عند كلامه وبعد ختامه وما أجابه أحد بكلمة (قال) الأحنف: (فأدبر) ذلك الرجل القائل وذهب وهو أبو ذر (واتبعته) أي لحقته ومشيت وراءه ومشى (حتى جلس إلى سارية) أي مسندًا ظهره إلى سارية من سواري المسجد أي إلى عمود منها أو عند سارية قال الأحنف: (فقلت) له: (ما رأيت) أنا ولا ظننت (هولاء) الملإ (إلا كرهوا ما قلت لهم) من الكلام السابق لأنهم سكتوا عنك ولم يردوا عليك شيئًا مما يدل على القبول أو الإنكار (قال) الرجل: لا تستغرب ذلك أي ما وقع منهم من الكراهية فـ (ـإن هؤلاء) الملإ (لا يعقلون) أي لا يعرفون (شيئًا) من مصالح دينهم ولا يحبون النصيحة لهم ولذلك كرهوا كلامي فسر ذلك في الأخير بقوله (ثم هؤلاء يجمعون الدنيا) فالذين يجمعون الدنيا لا يفهمون كلام من ينهاهم عن الكنز اهـ من فتح الملهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>