للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَقُوِّضَ. ثُم أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدَ. ثُم خَرَجَ عَلَى الناسِ. فَقَال: "يَا أَيهَا النَّاسُ! إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيلَةُ الْقَدْرِ. وَإنِّي خَرَجْتُ لأخبِرَكُمْ بِهَا. فَجَاءَ رَجُلانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشيطَانُ. فَنُسيتُهَا

ــ

بنائه وقبته ورفعها عن محلها (فقوض) البناء أي أزيل عن محله ورفع وهو بقاف مضمومة وواو مشددة مكسورة وضاد معجمة معناه أُزيل يقال قاض البناء وانقاض أي انهدم وقوضته أنا (ثم) بعد تقويض البناء ورفعه (أبينت) وكشف بالبناء للمجهول من أبان الرباعي أي بُيِّن (له) بالوحي (أنها) أي أن ليلة القدر (في العشر الأواخر) من رمضان (فأمر) صلى الله عليه وسلم (بـ) إعادة (البناء) والقبة إلى محلها الأول (فأُعيد) البناء بضم الهمزة مبنيًّا للمجهول أي أعيدت القبة إلى محلها الأول فرجع صلى الله عليه وسلم إلى معتكفه الأول (ثم خرج) من معتكفه واطلع (على الناس فقال يا أيها الناس أنها) أي إن القصة أي إن الشأن والحال (كانت) زائدة لتأكيد الكلام (أُبينت) أي أوضحت وكُشفت وعُينت (لي ليلة القدر وأني خرجت) من معتكفي برأسي واطلعت عليكم (لأخبركم بها) أي بتعيينها (فجاء) إليّ (رجلان) أفاد ابن دحية أنهما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ولم يذكر له مستندًا، وجملة قوله (يحتقان) بتشديد القاف صفة لرجلان أي يدعي كل منهما أنه المحق، وفي حديث عبادة عند البخاري فتلاحى رجلان من التلاحي وهو التنازع والمخاصمة (معهما الشيطان) بوسوسته وتسويله يُحرش أحدهما على الآخر، قال القاضي عياض: فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة وأنها سبب في العقوبة المعنوية أي الحرمان، وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه البركة والخير، فإن قيل: كيف تكون المخاصمة في طلب الحق مذمومة؟ (قلت) إنما كانت كذلك لوقوعها في المسجد وهو محل الذكر لا اللغو، ثم في الوقت المخصوص أيضًا بالذكر لا اللغو وهو شهر رمضان، فالذم لما عرض فيها لا لذاتها، ثم إنها مستلزمة لرفع الصوت ورفعه بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم منهي عنه لقوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} إلى قوله تعالى: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} قال الباجي: وقد يذنب البعض فيتعدى عقوبته إلى غيره ليجزى به من لا سبب له فيه في الدنيا، وأما الآخرة فلا تزر فيها وازرة وزر أخرى اهـ فتح الملهم (فنُسيتها) بضم النون وتشديد السين المكسورة مبنيًّا للمفعول أي جُعلت ناسيًا عن تعيينها، وفي حديث عبادة عند البخاري: فرفعت أي عن

<<  <  ج: ص:  >  >>