للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَال: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما عَنِ الرجُلِ يَتَطَيَّبُ ثُمَّ يُصْبحُ مُحْرِمًا؟ فَقَال: مَا أُحِبُّ أنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذلِكَ. فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فأَخْبَرْتُهَا؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. لأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ

ــ

(قال) محمد بن المنتشر (سألت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن الرجل يتطيب) أي يتعطر في الليل (ثم يصبح محرمًا) أي يكون في الصباح محرمًا للنسك وهو يفوح طيبًا (فقال) ابن عمر (ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ) أي أفور وأفوح وأروح (طيبًا) أي رائحة طيب، وكذا قولها ينضخ طيبًا أي يفور منه الطيب، ومنه قوله تعالى: {عَينَانِ نَضَّاخَتَانِ} قال الحافظ: نضخ بفتح أوله وبفتح الضاد المعجمة وبالخاء المعجمة، قال الأصمعي: النضخ بالمعجمة أكثر من النضح بالمهملة وسوى بينهما أبو زيد، وقال ابن كيسان: إنه بالمعجمة لما ثخن وبالمهملة لمِا رقَّ وظاهره أن عَينَ الطيب بقيت بعد الإحرام، قال الإسماعيلي: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء اهـ فتح والله أعلم (لأن أطلي) قال السندي: هو بتشديد الطاء مضارع اطليت افتعال من طليته بنورة من باب رمى إذا اطليت لنفسك، وهو مبتدأ مقرون بلام الابتداء خبره أحب أي لأن ألطّخ جسمي (بقطران) شيء منتن تطلى به الإبل الجرب (أحب إليّ) أي أكثر محبوبية عندي (من أن أفعل ذلك) أي من تطيبي ثم كوني محرمًا أنضخ طيبًا، وقال الحافظ: وكان ابن عمر يتبع في ذلك أباه فإنه كان يكره استدامة الطيب بعد الإحرام، وكانت عائشة تنكر عليه ذلك، وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر أن عائشة كانت تقول: لا بأس بأن يمس طيبًا عند الإحرام قال: فدعوت رجلًا وأنا جالس بجنب ابن عمر فأرسلته إليها وقد علمت قولها ولكن أحببت أَنْ يسمعه أبي فجاءني رسول فقال: إن عائشة تقول: لا بأس بالطيب عند الإحرام فأصب ما بدا لك، قال فسكت ابن عمر، وكذا كان سالم بن عبد الله بن عمر يخالف أباه وجده في ذلك لحديث عائشة، قال ابن عيينة: أخبرنا عمرو بن دينار عن سالم أنه ذكر قول عمر في الطيب ثم قال: قالت عائشة فذكر الحديث قال سالم: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بأن تتبع اهـ فتح الملهم. قال محمد بن المنتشر: (فدخلت على عائشة رضي الله عنها فأخبرتها أن ابن عمر قال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا لأن أطلي بقطران)

<<  <  ج: ص:  >  >>