للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أَنَّهُ قَال لِعَمْرِو بنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي. أَيُّهَا الأَمِيرُ! أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ

ــ

نظر لأنه خزاعي من بني كعب بن ربيعة بن لحي بطن من خزاعة ولهذا يقال له الكعبي أيضًا وليس هو من بني عدي لا عدي قريش ولا عدي مضر فلعله كان حليفًا لبني عدي بن كعب من قريش، وقيل في خزاعة بَطْن يقال لهم بنو عدي اهـ (أنه) أي أن أبا شريح (قال لعمرو بن سعيد) بن أبي العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبي أمية المعروف بالأشدق، وليست له صحبة، ولا كان من التابعين بإحسان قاله الحافظ أحد الأشراف، قيل له رؤية، وقال في التقريب: تابعي (مهمل) من الثالثة، وليست له في (م) رواية إلا في حديث واحد وهو الحديث الذي رواه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه سبق ذكره في باب الوضوء، ومعنى الأشدق هنا المعوج الشدق من داء أصابه يُسمى لقوة لا بمعنى الواسع الشدق الذي يوصف به الخطيب البليغ، فإن القسطلاني ذكر في وجه تلقيبه بالأشدق أنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي بن أبي طالب فاصابته لِقْوَةٌ، وكان يزيد بن معاوية ولاه المدينة (وهو) أي والحال أن عمرًا (يبعث البعوث) أي يرسل الجيوش من المدينة (إلى مكة) لقتال عبد الله بن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة، والقصة مشهورة، والبعوث جمع بعث بمعنى مبحوث وهو من تسمية المفعول بالمصدر، والمراد به الجيش المجهز للقتال، والجملة الاسمية حال من عمرو أي والحال أن عمرو بن سعيد يرسل الجيوش إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير وذلك أن يزيد بن معاوية لما قام مقام أبيه طلب من عبد الله بن الزبير البيعة فامتنع ابن الزبير من بيعته وخرج إلى مكة عائذًا بحرم الله تعالى فغضب يزيد فكتب إلى عمرو بن سعيد أن يوجه جيشًا إلى ابن الزبير فجهز إليه جيشًا وأمر عليهم عمرو بن الزبير أخا عبد الله، وإن شديد العداوة لأخيه.

وقوله: (ائذن لي) مقول لأبي شريح الصحابي يخاطب عمرًا الأشدق يا (أيها الأمير) بحذف حرف النداء للتخفيف، والأصل فيه يا أيها الأمير، ويستفاد منه حسن التلطف في مخاطبة الأمراء ليكون أدعى لقبولهم النصيحة، وأن السلطان لا يُخاطب إلا بعد استئذانه ولا سيما إذا كان في أمر يعترض به عليه فترك ذلك والغِلْظة له قد يكون سببًا لإثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه (أحدثك) بالجزم لأنه جواب الطلب السابق أي إن أذنت (أحدثك) أي أخبرك (قولًا) أي حديثًا، وجملة قوله: (قام به رسول الله صلى الله

<<  <  ج: ص:  >  >>