للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَال: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَال: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حجرِي، مَا حَلَّتْ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. أَرْضَعَتْنِي وَأَباهَا ثُوَيبَةُ. فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ"

ــ

من طريق عطاف بن خالد عن أمه عن زينب بنت أبي سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يغتسل تقول أمي: ادخلي عليه فإذا دخلت نضخ في وجهي من الماء ويقول: ارجعي، قالت: فرأيت زينب وهي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء اهـ من الإصابة وعمدة القاري (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأخطب (بنت أم سلمة) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري، قال النووي: هذا سؤال استثبات ونفي احتمال إرادة غيرها اهـ، قالت أم حبيبة: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (نعم) تخطبها (قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنها لم تكن ربيبتي) أي لو ثبت عدم كونها ربيبتي (في حجري) أي في تربيتي ورعايتي (ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها) أبا سلمة (ثويبة) مولاة أبي لهب (فلا تعرضن) بسكون الضاد لاتصاله بنون الإناث (عليّ بناتكن ولا أخواتكن) للزواج فإنهن لا يحللن لي، قوله: (لو أنها لم تكن ربيبتي) أراد به ذكر الحرمة الواردة في قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} ولا مفهوم لهذه الصفة عند الجمهور لأن الحديث إنما خرج مخرج الغالب وإلا فلا يشترط في التحريم أن تكون الربيبة في حجر الرجل، وفائدة القيد تقوية علة الحرمة والتشنيع على ذلك الفعل كما في قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} وقوله: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} والمعنى أنها حرام علي بسببين كونها ربيبة وكونها بنت أخي فلو فقد أحد السببين حُرمت بالآخر، والربيبة بنت الزوجة مشتق من الرب وهو الإصلاح لأنه يقوم بأمرها، وأخطأ من جعلها من التربية لأن الكلمة مضاعفة لا معتلة، وكان القياس أن لا تلحقها تاء التأنيث لأن الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولكن ألحقت بالأسماء الجامدة فجاز لحوق التاء لها وهذا معنى قولهم إن التاء للنقل إلى الاسمية كذا قال الألوسي في روح المعاني [٤/ ٢٥٧]، والحجور جمع حجر بفتح الحاء وكسرها وهو التربية والحماية، وبهذا القيد تمسك داود فقال: لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر المتزوج بأمها، وجمهور العلماء من السلف والخلف على أن ذلك ليس بشرط في التحريم، وإنما خرج ذلك القيد على تعريفهن بغالب أحوالهن، قال ابن

<<  <  ج: ص:  >  >>