للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَ حَجَرَينِ

ــ

الله عليه وسلم) أي رضَّه (بين حجرين) أي أمر بقتله بعد إقراره كما هو الرواية الآتية فيه دليل على أن الرجل يقتل بالمرأة وانعقد عليه الإجماع إلا من شذ فقال: لا يقتل بها وهو عطاء والحسن وقد روي عن علي رضي الله عنه وأما القصاص بينهما في الأطراف فهو أيضًا مذهب الجمهور وقد ذهب إلى نفيه فيها من نفاه في النفس وأبو حنيفة وحماد وإن قالا به في النفي والصحيح قول الجمهور في المسألتين لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] وفيه جواز ذكر من اتهم وعرضهم على المقتول واحدًا فواحدًا بعينه واسمه وإن لم تقم دلالة على لطخه أكثر من أن يحتمل ذلك احتمالًا قريبًا وفيه قتل الكبير بالصغير لأن الجارية اسم لمن لم يبلغ من النساء كالغلام في الرجال وهذا لا يختلف فيه وفيه أن من قتل بشيء قتل به وقد اختلف فيه فذهب الجمهور إلى أنه يقتل بمثل ما قتل من حجر أو عصا أو تغريق أو خنق أوغير ذلك ما لم يقتله بفسق كاللوطية وإسقاء الخمر فيقتل بالسيف وحجتهم هذا الحديث وقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ} [البقرة: ١٩٤] وقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] والقصاص أصله المساواة في الفعل ومن هؤلاء من خالف في التحريق بالنار وفي قتله بالعصا فجمهورهم على أنه يقتل بذلك وقال ابن الماجشون وغيره: لا يحرق بالنار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يعذب بالنار إلا الله" رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: إنه إن كان في قتله بالعصا تطويل وتعذيب قتل بالسيف وفي الأخرى: يُقتل بها وإن كان فيه ذلك وهو قول الشافعي وقال الشافعي في من حبس رجلًا أيامًا حتى مات جوعًا أو عطشًا أو قطع يديه ورجليه ورمى به من جبل أن يفعل مثل ذلك به فإن مات وإلا قتل وذهبت طائفة إلى خلاف ذلك كله فقالوا: لا قود إلا بالسيف وهو مذهب أبي حنيفة والشعبي والنخعي واحتجوا على ذلك بما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا قود إلا بحديدة رواه البيهقي وعبد الرزاق في مصنفه وبالنهي عن المثلة والصحيح مذهب الجمهور لما تقدم ولأن الحديث الذي هو (لا قود إلا بحديدة) ضعيف عند المحدثين لا يروى من طريق صحيح ولأن النهي عن المثلة نقول بموجبه إذا لم يمثل بالمقتول فإن مثل مثلنا به لقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ} [البقرة: ١٩٤] ولحديث العرنيين على ما تقدم وقد شذ بعضهم فقال في من قتل بخنق أو بسمٍّ أو تردية من جبل أو في بئر أو بخشبة أنه لا يقتل

<<  <  ج: ص:  >  >>