للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ. لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيكَ. آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ. وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ كَلَامِكَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، مُتَّ وَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ"

ــ

شيء تقوى به واستعان، وقوله: (رغبة ورهبة إليك) كلاهما مفعول لأجله للفعلين المذكورين قبله على طريق اللف والنشر المرتب، وإليك متعلق برغبة ويقدّر للثاني متعلَّقه، والمعنى فوضت أمري إليك رغبة إليك أي طمعًا في رفدك وثوابك، وإلى بمعنى في وألجأت ظهري إليك خوفًا منك ومن أليم عذابك، قال ابن الجوزي: أسقط من مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء كقول الشاعر:

وزججن الحواجب والعيونا

والعيون لا تزجج لكن لما جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ وكذا قال الطيبي ومثل بقوله:

متقلدًا سيفًا ورمحًا

نقله الحافظ في الفتح ثم قال: ولكن ورد في بعض طرقه بإثبات (من) ولفظه (رهبة منك ورغبة إليك) أخرجه النسائي وأحمد من طريق حسين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة (لا ملجأ ولا منجا) أي لا مهرب ولا ملاذ ولا مخلص (منك) أي من عقوبتك (إلا إليك) أي إلا إلى رحمتك وهو بمعنى ما ورد من قوله: (أعوذ بك منك) اه مرقاة، وقيل هو راجع لقوله: (رغبة ورهبة إليك) على طريق اللف والنشر المرتب أي لا ملجأ للطالب والطامع ولا منجا للخائف، قال الحافظ: أصل ملجإ بالهمز ومنجا بغير همز ولكن لما جمعا جاز أن يُهمز للازدواج وأن يُترك الهمز فيهما وأن يهمز المهموز ويُترك الآخر فهذه ثلاثة أوجه ويجوز التنوين مع القصر فتصير الأوجه خمسة والمعنى لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجأ منك إلا إليك أه (آمنت بكتابك الذي أنزلتـ) ـه على رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن أو بجميع كتبك الذي أنزلته على جميع رسلك فالمراد بالكتاب الجنس الصادق بجميع الكتب وكذا يقال في قوله: (وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن) أي واجعل هذه الأدعية (من آخر كلامك) عند النوم (فإن مت من ليلتك) هذه (مت وأنت على الفطرة) الإسلامية أي على دين الإسلام كما قال في الحديث الآخر (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أحمد [٥/ ٢٣٣ -

<<  <  ج: ص:  >  >>