للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَال لَهَا. فَانْتَقِلُوا بِخَيرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ. فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أن الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ. فَيَهْوي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا. وَوَاللهِ، لَتُمْلأَنَّ. أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أن مَا بَينَ مِصْرَاعَينِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَلَيَأتِيَنَّ عَلَيهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ

ــ

ووسخها، قال المازري: الصبابة بضم الصاد البقية اليسيرة من الشراب في أسفل الإناء يتصابها أي يشربها صاحبها أي الشارب منها أولًا، قال القرطبي: والصبابة بفتح الصاد رقة الشوق ولطيف المحبة و (يتصابها) أي يروم صاحبها صبها على قلة الماء وضعفه اهـ مفهم. وفي القاموس تصابيت الماء شربت صبابته (وإنكم منتقلون منها) أي مرتحلون من الدنيا (إلى دار لا زوال) ولا فناء (لها) وهي الآخرة (فانتقلوا) أي فارتحلوا من الدنيا إلى الآخرة ملتبسين (بخير) أي بأفضل (ما بحضرتكم) أي بأفضل ما عندكم من الأعمال الصالحة، قال القرطبي: أي ارتحلوا إلى الآخرة بخير ما يحضركم من أعمال البر جعل الخير المتمكن منه كالحاضر (فإنه) أي فإن الشأن والحال (قد ذُكر لنا أن الحجر يُلقى) أي يُرمى (من شفة جهنم) أي من طرفها الأعلى (فيهوي) أي يسقط ذلك الحجر (فيها) أي في جهنم أي يمشي إلى قعرها مدة (سبعين عمامًا لا يُدرك) ولا يصل (لها قعرًا) أي لا يصل إلى قعر جهنم وأسفلها لبُعد قعرها (ووالله) أي وأقسمت لكم بالله الذي لا إله غيره (لتملأن) جهنم بالبناء للمجهول أي لتكونن جهنم مملوءة منكم أيها الناس ومن الجن مع كون بُعد قعرها مسافة سبعين عامًا (أ) تنكرون ذلك (فعجبتم) منه يعني أنه قد ذكر له ذلك عن رسول الله لأن مثل هذا لا يُعرف إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه لم يسمعه هو من النبي صلى الله عليه وسلم بل سمعه من غيره فسكت عنه إما نسيانًا وإما لأمر يسوغ له ذلك، ويحتمل أن يكون سمعه هو من النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عن رفعه للعلم بذلك وهكذا يقال فيما بعده اهـ من المفهم (ولقد ذُكر لنا) أيضًا (أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة) أي مسافة سير (أربعين سنة) ومصراع الباب ما بين عضادتيه، وجمعه مصاريع وهو ما يسده الغلق والعضادتان الخشبتان المركوزتان في جانبي الباب يُركب عليها ألواح الباب (و) والله (ليأتين عليها) أي على مصاريع الجنة (يوم وهو) أي والحال أن كل مصراع منها (كظيظ) أي ممتلئ (من الزحام) من كثرة داخليها، قال القاضي: يقال كظه الشراب (كظيظ)، وفي حديث الحسن حين ذكر الموت كظ ليس كالكظ أي هو يملأ الجوف ليس كغيره من الهموم ويقال كظني الأمر أي ملأني

<<  <  ج: ص:  >  >>