للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَلَقَدْ رَأَيتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مَع رَسُولِ الله صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلمَ. مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ الشَّجَرِ. حَتى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَينِي وَبَينَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا. فَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ مِنا أَحَدٌ إِلا أَصْبَحَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأمصَارِ. وَإنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفسِي عَظِيمًا وَعِنْدَ الله صَغِيرًا. وَإنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلا تَنَاسَخَتْ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتِها مُلْكًا. فَسَتَخبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الأمُرَاءَ بَعْدَنَا

ــ

وشغلني (ولقد رأيتني) أي رأيت نفسي (سابع سبعة) أي واحدًا من سبعة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر) نأكل منه (حتى قرحت) بكسر الراء أي انقرحت وانجرحت (أشداقنا) أي شقوق فمنا أي صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته، والأشداق جمع شدق بكسر الشين وهو طرف الفم عند ملتقى الشفتين (فالتقطت بردة) أي أخذت لقطة بردة (فشققتها) أي قسمتها شقتين نصفين (بيني وبين سعد بن مالك) وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما (فاتزرت) أنا أي جعلت (بنصفها) إزاري (واتزر) أي جعل (سعد بنصفها) إزاره (فما أصبح اليوم منا أحد) أي فما دخل في الصباح اليوم أحد منا (إلا أصبح) أي إلا كان فيه (أميرًا) أي واليًا (على مصر) وبلدة (من الأمصار) والبلدان لكثرة الفتوح وشدة إقبال الناس على الدنيا (وإني أعوذ) وأتحصن (بالله) سبحانه من (أن أكون في نفسي) وظني (عظيمًا) أي رفيع القدر (و) الحال أني كنت (عند الله) تعالى (صغيرًا) أي خسيس القدر ووضيعه (وإنها) أي وإن القصة (لم تكن نبوة) من نبوءات الأنبياء (قط) أي في زمن من الأزمنة الماضية (إلا تناسخت) وارتفعت وزالت وانمحت (حتى يكون آخر عاقبتها) أي عاقبة النبوة (ملكًا) أي سيطرة وميلًا عن الحق واتباع الهوى يعني لا يزال الأمر يتناقص عما كان عليه في الصدر الأول حتى لا يبقى منه شيء من معالم الدين (فستخبرون) يفتح التاء وضم الباء أي فستعلمون ما قلت لكم قريبا من صيرورة النبوة وأمورها ملكا (وتُجرّبون) أي تبحثون (الأمراء بعدنا) وتجدونهم بدلوا أمور النبوة وأحكامها سيطرة ونظامًا ويتتبعون نظام من قبلهم من اليهود والنصارى حتى في دينهم كما أخبره المصطفى صلى الله عليه وسلم.

قال القرطبي: قوله (وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخرها ملكًا) يعني أن زمان النبوة يكون الناس فيه يعملون بالشرع ويقومون بالحق ويزهدون في الدنيا

<<  <  ج: ص:  >  >>