للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَال عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيدٍ: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الله َعَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ في خِلَافتِهِ. فَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُن أَبَا خُبَيبٍ (يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيرِ) سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَال الْحَارِثُ: بَلَى! أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَال: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَال: قَالتْ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيتِ. وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ

ــ

صدوق، من الثَّانية (قال عبد الله بن عبيد: وقد) أي حضر (الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته) أي في زمن خلافة عبد الملك (فقال عبد الملك) للحارث بن عبد الله (ما أظن أَبا خبيب يعني) عبد الملك بأبي خبيب (ابن الزُّبير) وأبو خبيب -بضم المعجمة- كنية عبد الله بن الزُّبير، وكانت له كنيتان أبو بكر وأبو خبيب، والمشهورة منهما هي الأولى، وكانوا إذا أرادوا ذمه كنوه بأبي خبيب كما هو معلوم لمن اشتغل بكتب السير، وهذا الكلام من عبد الملك تكذيب لابن الزُّبير فيما نقل عن عائشة كما صرح بتكذيبه فيما بعد، وعبد الله بن الزُّبير من أكابر الصَّحَابَة، ففي تكذيبه وسبه ما في تكذيب غيره من الصَّحَابَة، وأنت تعلم حكم من سب أحدًا منهم، وقد صرح بعضهم بفسق عبد الملك قال: وناهيك برجل الحجاج بعض سيئاته (سمع من عائشة ما كان يزعم أنَّه سمعه منها) من حديث نقض الكعبة (قال الحارث) بن عبد الله لعبد الملك (بلى) أي ليس الأمر عدم سماعه منها بل سمعه منها حتَّى (أنا سمعته) أي سمعت هذا الحديث (منها) أي من عائشة، زاد عبد الرَّزّاق عن ابن جريج فيه: وكان الحارث مصدقًا لا يكذب، وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة الحارث بن عبد الله لمن سمع عن عائشة (قال) عبد الملك، وقوله (سمعتها) بفتح التاء للمخاطب (تقول ماذا) اسم استفهام مركب في محل الرفع على الابتداء، وجملة سمعتها خبره أي أي شيء سمعتها تقول، أو ما اسم استفهام في محل الرفع مبتدأ، وذا اسم موصول في محل الرفع خبره، وجملة سمعتها صلة الموصول أي ما الذي سمعتها تقول (قال) الحارث بن عبد الله (قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قومك) يَا عائشة يعني قريشًا (استقصروا) أي قصروا وعجزوا لقلة النفقة (من بنيان البيت) أي من بنائه على قواعد إبراهيم عليه السلام، وأساسه من الاستقصار وهو القصور والقصور العجز عن أداء المراد (ولولا حداثة) بفتح الحاء المهملة أي ولولا قرب (عهدهم) وزمنهم (بالشرك) موجود لنقضت

<<  <  ج: ص:  >  >>