للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة [٧/ ٩٢] من طريق عمرة عن عائشة قالت كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم وكان تعجبه خدمته فلم تزل به يهود حتَّى سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر فيما أخرجه عنه ابن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل قال (لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفًا في بني زريق وكان ساحرًا فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمد فلم تصنع شيئًا ونحن نجعل لك جعلًا على أن تسحر لنا سحرًا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير) ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي فأقام أربعين ليلة، وقال السهيلي لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي صلى الله عليه وسلم فيها في السحر حتَّى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنَّه لبث ستة أشهر وأيده الحافظ بحديث أخرجه أحمد في مسنده [٦/ ٦٣] بإسناد موصول صحيح راجع فتح الباري [١٠/ ٢٢٦] والله سبحانه وتعالى أعلم، وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق سحر النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة سنة أي حبس عنها سنة حتَّى كاد يغض بصره عنها.

وهذا الحديث يدل على أن السحر موجود وأن له أثرًا في المسحور وقد دل على ذلك مواضع كثيرة من الكتاب والسنة بحيث يحصل بذلك القطع بأن السحر حق وأنه موجود وأن الشرع قد أخبر بذلك كقصة سحرة فرعون وبقوله تعالى فيها: {وَجَاءُوأ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} {يُخَيَّلُ إِلَيهِ مِنْ سِحِرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} إلى غير ذلك مما تضمنته تلك الآيات من ذكر السحر والسحرة، وبالجملة فهو أمر مقطوع به بإخبار الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن وجوده ووقوعه فمن كذب بذلك فهو كافر مكذب لله ولرسوله منكر لما علم مشاهدة وعيانًا ومنكر ذلك إن كان مستترًا به فهو الزنديق وإن كان مظهرًا فهو المرتد.

والسحر لغة كل ما لطف وخفي، واصطلاحًا كل ما خفي سببه أو تخيل على غير حقيقته، وقد بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا في مظانه فراجعه.

والسحر عند علمائنا حيل صناعية يتوصل إليها بالتعلم والاكتساب غير أنها لخفائها

<<  <  ج: ص:  >  >>