للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الصنف الثالث والعشرون فى الاقتسام]

وهو افتعال من قولهم اقتسم اقتساما وقاسم مقاسمة وقاسم قساما إذا حلف، ومنه قوله تعالى: وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ

[الأعراف: ٢١] ، وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ

[الأنعام: ١٠٩] وهو مصطلح علماء البيان عبارة عن أن يحلف على شىء بما فيه فخر، أو مدح، أو تعظيم، أو تغزل، أو زهو، أو غير ذلك مما يكون فيه رشاقة فى الكلام وتحسين له، ولنذكر من ذلك ما هو الأكثر وهو أمور خمسة، أولها الامتنان والفخر، فأما الامتنان فكقوله تعالى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)

[الذاريات: ٢٣] فامتنّ الله تعالى وأكد امتنانه بما قرره من القسم، وأما الافتخار فكقول الأشتر النخعى:

بقّيت وفرى وانحرفت عن العلى ... ولقيت أضيافى بوجه عبوس

إن لم أشنّ على ابن هند غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس «١»

فضمّن هذا القسم على الوعيد، ما فيه افتخار من الجود والشرف والسؤدد والشجاعة والبسالة، وهذا الرجل كان من أمراء أمير المؤمنين علّى كرم الله وجهه، ولقد كان عظيم الشوكة على من خالف أمر الله وأمر أمير المؤمنين، وهو مالك بن الحارث، ولقد قال فيه أمير المؤمنين: إنه كان أشد على الفجّار من حريق النار ولما دخل الطّرمّاح على معاوية، قال له معاوية إنى قد أعددت لحرب ابن أبى طالب رجالا بعد جاورس الكوفة، والجاورس هو حبّ الدّخن، فقال له الطرماح والله إنى لأعلم ديكا يلتقط هذا الحب كله، فسكت معاوية، وأراد بما ذكره مالك بن الحارث الأشتر، وثانيها المدح والثناء كقول الشاعر:

آثار جودك فى القلوب تؤثر ... وجميل بشرك بالنجاح يبشّر

إن كان فى أمل سواك أعدّه ... فكفرت نعمتك التى لا تكفر «٢»

فهذا إنما ورد ههنا على جهة المدح والثناء على الممدوح بما هو أهله، وثالثها تعظيم القدر كقوله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)

[الحجر: ٧٢] أقسم الله تعالى بحياة

<<  <  ج: ص:  >  >>