للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

مسألة: ٧٧ - القصر في سفر المعصية

هل يجوز القصر في سفر المعصية أم لا؟ عندنا يجوز (١)، وعند الشافعي (٢): لا يجوز.

دليلنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن" (٣) ولم يفصل بين ما إذا كان عاصيًا أو طائعًا، أو نقول: أجمعنا على أن المرأة إذا زنت فحبلت من الزنا فولدت ولدا، وما دامت هي في دم النفاس لا تلزمها الصلاة ولا الصوم، وترك الصلاة من حقها كالرخصة، وهي عاصية بالزنا.

فإن قيل: ترك الصلاة، لمكان الحمل، والحمل من صنع الله تعالى، وإن كان الزنا من فعلها، فلهذا قلنا: لا تلزمها الصلاة، فالجواب هذا لم يبطل بالسكر، فإن زوال العقل من صنع الله تعالى، والشرب من فعله، ومع ذلك تلزمه إعادة ما فاته من الصلوات (٤).


= الشيخان من حديث العلاء بن الحضرمي، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا" وذلك رخصة بعد أن حرم عليهم الإقامة بمكة، وقال الشافعي معقبًا: "فبهذا قلنا: إذا أزمع المسافر أن يقيم بموضع أربعة أيام وليالهن ليس فيهن يوم كان فيه مسافرًا، فدخل في بعضه، ولا يوم يخرج في بعضه، أتم الصلاة" ثم ذكر أدلة أخرى.
انظر: (البخاري، في مناقب الأنصار، باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه (٣٩٣٣)، ٧/ ٢٦٦؛ مسلم في الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة (١٣٥٢)، ٢/ ٩٨٥)، الأم ١/ ١٨٦؛ المجموع مع المهذب ٤/ ٢٤٢، وما بعدها.
(١) انظر: القدوري، ص ١٥؛ تحفة الفقهاء ١/ ٢٥٥؛ البدائع ١/ ٢٨٧؛ الهداية ١/ ٨٢.
(٢) انظر: الأم ١/ ١٨٤، ١٨٥؛ التنبيه، ص ٢٩؛ الوجيز ١/ ٥٩؛ الروضة ١/ ١٨٨.
(٣) الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه، مسلم، في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين (٢٧٦)، ١/ ٢٣٢.
(٤) لم يستدل المؤلف لمذهب الشافعي، واكتفى بذكر قياس متفق بين الطرفين، مع مناقشته لهذا القياس على غير عادته في الأدلة. =

<<  <   >  >>