للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

باب الظهار (١)

[مسألة]: ٢٩٦ - ظهار الذمي

ظهار الذمي، عندنا: لا يجوز (٢)، وعند الشافعي: يجوز (٣).

وهو أن حكم الظهار إنما هو الكفارة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (٤) فإذا كان حكمه: حكم الكفارة، والكافر ليس من أهل الصوم؛ لأن الصوم عبادة، وهو ليس من أهل العبادة، فوجب أن لا يصح ظهاره (٥).


(١) الظهار لغة: مأخوذ من الظهر، يقال: "ظاهر من امرأته ظهارًا، وتظهر واظاهر، بمعنى أن يقول لزوجته: "أنت عليَّ كظهر أمي" وكان الظهار طلاقًا في الجاهلية، فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة، وهو حرام. انظر: المغرب، المصباح، مادة: (ظهر)، نهاية المحتاج ٧/ ٨١. وشرعًا عرفه الأحناف بأنه: "تشبيه المسلم زوجته أو ما يعبر به عنها أو جزءًا شائعًا منها بمحرمة عليه تأبيدًا".
انظر: فتح القدير ٤/ ٢٤٥؛ الدر المختار ٣/ ٤٦٦ مع حاشية ابن عابدين؛ اللباب ٣/ ٦٧.
وعرفه الشربيني من الشافعية بأنه: "تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم تكن حلا".
انظر: الروضة ٨/ ٢٦١؛ مغنى المحتاج ٣/ ٣٥٢.
(٢) انظر: مختصر الطحاوي، ص ٢١٤؛ المبسوط ٦/ ٢٣١.
(٣) انظر: الأم ٥/ ٢٧٦؛ المهذب ٢/ ١١٩؛ الوجيز ٢/ ٧٨؛ المنهاج، ص ١١٢.
(٤) سورة المجادلة: آية ٣، ٤.
(٥) واستنبط الجصاص من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} اختصاص الظهار بالمؤمنين دون أهل الذمة، وذلك؛ لأن الخطاب للمؤمنين خاصة.
انظر بالتفصيل: أحكام القرآن ٣/ ٤١٧ وما بعدها؛ المبسوط ٦/ ٢٣١.

<<  <   >  >>