للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

دليلنا في المسألة وهو: أن الناس يتفاوتون في الخصومات، رجل أهدى في الخصومات، [من رجل] فلو قلنا: بأنه يصح بغير رضا الخصم، يؤدي إلى إلحاق الضرر به (١)، الدليل: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما أنا بشر مثلكم، إنكم لتختصمون لدي. ولعل بعضهم ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت له بحق أخيه بشيء، فإنما أقطع له قطعة من النار" (٢).

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أنا أجمعنا أنه إذا كان المدعى عليه مريضًا أو عارضًا على السفر، يصح الوكيل ها هنا، فلا يشترط رضا الخصم لصحة التوكيل، كذلك ها هنا، وجب أن يكون كذلك (٣).

مسألة: ٢١٢ - التوكيل بالتعليق

التوكيل بالتعليق، جائز عندنا (٤)، وعند الشافعي: لا يجوز (٥).


(١) انظر الأدلة بالتفصيل: المبسوط ٧/ ١٩؛ الهداية ٧/ ٢٧١، مع شرح البناية.
(٢) الحديث أخرجه الشيخان من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها مع اختلاف في اللفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار"، وفي رواية: "انما أنا بشر ... " الحديث. واللفظ لمسلم:
البخاري، في المظالم، باب أتم من خاصم في باطل وهو يعلمه (٢٤٥٨)، ٥/ ١٠٧؛ مسلم، في الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (١٧١٣)، ٣/ ١٣٣٧.
(٣) وعلل الشيرازي ذلك بقوله: "لأنه توكيل في حقه، فلا يعتبر فيه رضى من عليه، كالتوكيل في قبض الديون". المهذب ١/ ٣٥٥.
(٤) انظر: المبسوط ١٩/ ٧٣؛ البدائع ٧/ ٣٤٤٥؛ الفتاوى الهندية، عن المحيط السرخسي ٣/ ٥٦٧.
(٥) انظر: المهذب ١/ ٣٥٧، المنهاج، ص ٦٤.

<<  <   >  >>