للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

مسألة: ٩ - حكم الترتيب في الوضوء

الترتيب (١) في الوضوء ليس بشرط عندنا (٢)، وعند الشافعي: الترتيب شرط (٣).

دليلنا: قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (٤) إلى آخره، فالله تعالى ذكر هذه الأسماء الثمانية مرتبة، ومع هذا لو قدم بعضها على بعض لجاز، فكذلك في الوضوء (٥).

واحتج الشافعي بقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (٦)، فالله تعالى رتب الطهارة على وجه، فكان الترتيب شرطًا في كل عبادة.


(١) الترتيب في الوضوء: مراعاة مراتب المذكورات: فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره وبالميامن.
انظر: القدوري، ص ١؛ النسفي، طَلِبَة الطَلَبة، ص ٤.
(٢) بل هو سنة.
انظر: القدوري، ص ٢؛ تحفة الفقهاء ١/ ١٦؛ الهداية ١/ ١٣.
(٣) انظر: الأم ١/ ٣٠؛ المهذب ١/ ٢٦؛ الوجيز ١/ ١٣؛ المنهاج، ص ٥.
(٤) سورة التوبة: آية ٦٠.
(٥) ووجه الاستدلال من الآية الكريمة: مسألة أصولية: هل الواو للترتيب، أم لمطلق الجمع؟ فذهب الأحناف إلى أن الواو تفيد مطلق العطف من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب، وعلى هذا عامة أهل اللغة وأئمة الفتوى. نقل ابن هشام عن السيرافي قوله: "أجمع النحويون واللغويون من البصريين والكوفيين علي أن الواو للجمع من غير ترتيب".
انظر: البخاري، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي ٢/ ١٠٩ - ١١١؛ ابن هشام، شرح قطر الندى، ص ٣٠١.
(٦) سورة المائدة: آية ٦.
وعللها الشيرازي بقوله: "فأدخل المسح بين الغسلين، وقطع النظير عن النظير، فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب، ولأنها عبادة تشتمل: علي أفعال متغايرة، يرتبط بعضها ببعض، فوجب فيها الترتيب، كالصلاة والحج". المهذب ١/ ٢٦؛ الوجيز ١/ ١٣.

<<  <   >  >>