للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

دليلنا في المسألة وهو: أنه لما باع وشرط الخيار لنفسه، لم يرض بزوال الملك؛ لأن الملك باق بدليل أنه لو أسقط الخيار يعود إليه من غير سبب جديد (١).

احتج الشافعي وهو: أن العقد سبب لزوال الملك، ألا ترى أن البيع إذا كان باتًا أوجب زوال الملك، فكذلك إذا كان بشرط (٢).

مسألة: ١٦٤ - شرط الخيار لأكثر من ثلاثة أيام

إذا اشترط الخيار أكثر من ثلاثة أيام، يصح العقد ويبطل الشرط عندنا (٣)، وعند الشافعي: الشرط فاسد، والعقد باطل (٤).


(١) وذلك لأن تمام البيع بالمراضاة ولا يتم الرضا مع الخيار. راجع الأدلة بالتفصيل: المبسوط ١٣/ ٦١؛ فتح القدير مع العناية ٦/ ٣٠٥.
(٢) استدل الشيرازي على هذا القول بالقياس على النكاح بجامع أنهما "عقد معاوضة يوجب الملك"، حيث يقول: "ينتقل بنفس العقد؛ لأنه عقد معاوضة يوجب الملك، فانتقل الملك فيه بنفس العقد كالنكاح".
وهذا القول - الأول - صححه طائفة من أئمة الشافعية، منهم: "الشيخ أبو حامد، والماوردي، والقاضي أبو الطيب وإمام الحرمين وغيرهم"، وإن كان القول الثاني هو الأصح في المذهب كما ذكرته آنفًا في هامش (٥). انظر: المجموع ٩/ ٢٣٠، ٢٣١.
(٣) المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل والتوضيح:
ما ذكره المؤلف بصحة العقد وبطلان الشرط بسبب الزيادة على الثلاثة الأيام، غير مستقيم على هذا الإطلاق؛ لأن المروي عن أبي حنيفة رحمه الله: بأن الشرط الزائد على الثلاثة يفسد البيع؛ لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد وهو: اللزوم، والشرع إنما أجاز الخيار لثلاثة أيام، استثناء، فبقي ما زاد على أصل القياس - عدم الجواز -.
وإنما يصح حمل قول المصنف على الوجه الآتي: "إن شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام، ثم أسقط من له الخيار خياره قبل مجيء اليوم الرابع صح العقد عند أبي حنيفة"؛ لأنه أسقط المفسد قبل تقرره، فيعود جائزًا، كما إذا باع بالرقم وأعلمه بالمجلس وهو المذهب.
انظر: مختصر الطحاوي، ص ٧٥؛ القدوري، ص ٣٤؛ المبسوط ١٣/ ٤٢؛ تحفة الفقهاء ٢/ ٩٣.
(٤) لأن العقد لا ينعقد إلا باطلًا لمقارنته الشرط الفاسد، قال النووي في المجموع: "قال أصحابنا: =

<<  <   >  >>