للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

كتاب الأشربة (١)

[مسألة]: ١٩٥ - تخليل الخمر

تخليل الخمر جائز عندنا (٢)، وعند الشافعي: لا يجوز (٣). دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه مر بشاة مرمية فقال: هلّا انتفعتم بإهابها، فقالوا: إنها ميتة يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيما إهاب دبغ فقد طهر، كالخمر تخلل فتحل" (٤)، وهذا دليل على أن التخليل جائز.

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن هذا تغيير وتقليب، وتقليب الأعيان لله تعالى، وليس في وسع العبد تقليب الأعيان، ألا ترى أنه لو ألقى السكر والفانيد في الخمر، حتى صار حلواً، فإنه لا يكون حلالاً؛ لأنه لم يتغير من حكم الخمر، فكذلك إذا ألقى فيه ملح أو غيره (٥).


(١) الأشربة، جمع شراب، وهو: اسم لما يشرب من المائعات، كالأطعمة، جمع طعام، والمراد بها هنا: الأشربة المحرمة. انظر: المغرب، المصباح، مادة: (شرب)، البناية ٩/ ٤٩٤.
(٢) انظر: القدوري، ص ٩٨؛ المبسوط، ٢٤/ ٢٢؛ الهداية ٤/ ١١٣.
(٣) بمعنى: إن تخليل الخمر بطرح عصير أو ملح ونحوهما - حرام بلا خلاف عند الشافعية، ويكون الخل الناتج عن التخليل نجساً. انظر المسألة بالتفصيل في: المجموع مع المهذب ٢/ ٥٨١.
(٤) سبق تخريج الحديث والكلام فيه على المسألة (٤)، ص ٩٧.
(٥) واستدل الشافعية على تحريم تخليل الخمر ونجاسته بأدلة نقلية وعقلية كثيرة منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنتخذ الخمر خلاً؟ قال: "لا". مسلم، في الأشربة، باب تحريم تخليل الخمر (١٩٨٣)، ٣/ ١٥٧٣.
انظر الأدلة بالتفصيل: المجموع ٢/ ٥٨١، ٥٨٢.

<<  <   >  >>