للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

مسألة: ٣٠٧ - حق حد القذف

حد القذف (١)، عندنا: من حقوق الله تعالى، كحد شرب الخمر والزنا، وعند الشافعي: من حقوق الآدميين (٢).

دليلنا في المسألة؛ لأن حد القذف إنما يجب بنسبته إلى الزنا،


= ولكن أخرجه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، وموقوفًا أيضًا علي عليّ وابن مسعود رضي الله عنهما، وكذلك عبد الرزاق وابن أبي شيبة موقوفًا علي عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم ولم يروياه مرفوعًا أصلًا.
انظر: سنن أبي داود، في الطلاق، باب اللعان (٢٢٤٥، ٢٢٥٠)، ٢/ ٢٧٥؛ سنن الدارقطني ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٧؛ مصنف عبد الرزاق ٢/ ١١٧، ١١٣؛ مصنف ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥١، ٣٥٢؛ نصب الراية ٣/ ٢٥٠، ١٥١؛ التلخيص الحبير ٣/ ٢٢٧.
(١) القذف لغة: الرمي بالحجارة وغيرها، من باب ضرب.
انظر: المصباح، مادة: (قذف).
واصطلاحًا: "نسبة من أحصن إلى الزنا، صريحًا أو دلالة". البناية ٥/ ٤٧٩.
انظر: نهاية المحتاج ٧/ ٤٣٥.
(٢) حد القذف: حد مشترك بين حق الله سبحانه وتعالى وحق العبد، أما كونه حق الله تعالى: فمن حيث إن نفعه يقع عامًا بإخلاء المجتمع عن الفساد، وأما كونه حق العبد، فلأن فيه صيانة العرض ودفع العار عن المقذوف. وإلى هنا لا خلاف بين المذهبين. وإنما وقع الخلاف في تغليب أحد الحقين علي الآخر، وتظهر نتيجة هذا الخلاف في ترتب آثاره.
فذهب الأحناف إلى تغليب حق الشرع علي حق العبد، "لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه، فيصير حق العبد مرعيًّا"، وكذلك لتسمية القذف حدًا كما في حد السرقة والزنا، "وما يجب للعبد لا يسمى حدًا، بل قصاصًا وتعزيزًا".
وذهب الشافعي إلى: تغليب حق العبد على الشرع، "تقديمًا لحق العبد، باعتبار حاجته وغناء الشرع".
هذا هو الأصل المختلف الذي يتخرج عليه الفروع المختلف فيها: الصلح، والعفو من المقذوف، وتوريث دعوي القذف، فلا يصح شيء من هذه عند الأحناف، ويصح عند الشافعي. للخلاف السابق ذكره.
انظر: تحفة الفقهاء ٣/ ٢٢٧؛ الاختيار ٣/ ٤٩، ٥٠؛ الهداية ٥/ ٤٩١، مع البناية؛ المهذب ٢/ ٢٧٣، ٢٧٥؛ الروضة ٨/ ٣٢٥؛ مغني المحتاج ٤/ ١٥٥؛ نهاية المحتاج ٧/ ٤٣٧.

<<  <   >  >>