للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وصورته إذا غصب جارية، فولدت في يد الغاصب، ثم هلك الولد والأم جميعًا. عندنا: يلزمه ضمان الأم دون الولد، وعند الشافعي: يضمن الأم والولد جميعًا.

دليلنا في المسألة؛ لأن الولد في يده بغير صنعه، وتلف في يده من غير صنعه، فلا يكون مضمونًا عليه، كما لو جلس على قارعة الطريق فهبت الريح بثوب إنسان وألقاه في حجره، ثم هلك في يده، فإنه لا ضمان عليه لهذا المعنى الذي ذكرناه، وإنما قلنا: حصل في يده بغير صنعه فتلف بغير صنعه؛ لأن الولادة لا تكون من صنعه وإنما هي من صنع الله تعالى لقوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} (١). وإنما قلنا: إنه تلف بغير صنعه؛ لأن الموت حصل بصنع الله تعالى، لقوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} (٢)، فصح ما قلناه: إنه تلف في يده بغير صنعه، فلا يكون مضمونًا عليه (٣).

احتج الشافعي في المسألة وقال: إمساك الأمهات لتحصيل الأولاد، لولا إمساك الأم وإلا حصل الولد في يد المالك، فكان إمساك الأم جناية بالغصب في حق الولد، فيكون مضمونًا عليه (٤) كما لو حفر بئرًا على قارعة الطريق، فجاء إنسان فوقع فيه ومات، فإن الضمان على الحافر وإن لم يكن له صنع في الوقوع في البئر (٥).


(١) سورة النحل: آية ٧٨.
(٢) سورة الزمر: آية ٤٢.
(٣) انظر نحوه في: الهداية ٨/ ٤٠٧ مع شرح البناية.
(٤) ذكر النووي رحمه الله تعالى في تعليل ثبوت الضمان - بإثبات اليد العادية بالتسبب: "لأن إثبات اليد على الأصول سبب لإثباتها على الفروع، فيكون ولد الغصوب وزوائده مغصوبة". الروضة ٥/ ٧.
(٥) انظر: المهذب ٢/ ١٩٤.

<<  <   >  >>