للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

إلا بولي (١). ذكر صورة المسألة: الحرة العاقلة البالغة، إذا زوّجت نفسها من كفو، ولم يقصر في مهر مثلها، فإنه يجوز عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز.

دليلنا في المسألة، وهو: أن الحرة البالغة العاقلة من أهل الولاية، ألا ترى أنها تملك التصرف في مالها، فوجب أن تملك التصرف على نفسها؛ لأن نفسها إلى نفسها أقرب من مالها، ثم لمّا تملك التصرف في مالها، فلأن تملك التصرف في نفسها أولى (٢).

احتج الشافعي، في المسألة: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٣) وهذا نص في هذا.


(١) انظر: الأم ٥/ ١٢، ١٣؛ المهذب ٢/ ٣٦؛ المنهاج، ص ٩٦.
(٢) واستدل الأحناف من النقل لمذهبهم بقول الله عز وجل: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] , وبقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] , وبقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: ٢٤٠] , قال السرخسي مبينًا وجه الدلالة: "أضاف العقد إليهن في هذه الآيات، فدل أنها تملك المباشرة، والمراد بالعضل: المنع حسًا بأن يحبسها في بيت ويمنعها من أن تتزوج ... " وأدلة أخرى.
انظر بالتفصيل: أحكام القرآن، للجصاص ١/ ٣٩٩ وما بعدها؛ المبسوط ٥/ ١١، ١٢؛ الهداية وشروحها: فتح القدير مع العناية ٣/ ٢٥٧؛ البناية ٤/ ١١٢ وما بعدها.
(٣) الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننهما من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه وقال البيهقي: "في إسناده عبد الله بن محرر: متروك لا يحتج به". وقال ابن حجر: "ورواه الشافعي من وجه آخر عن الحسن مرسلًا، وقال: هذا وإن كان منقطعًا، فإن أكثر أهل العلم يقولون به".
انظر: سنن الدارقطني ٣/ ٢٢٥؛ السنن الكبرى ٧/ ١٢٥؛ نصب الراية ٣/ ١٨٨؛ التلخيص الحبير ٣/ ١٥٦.
انظر الأدلة بالتفصيل: الأم ٥/ ١٢، ١٣؛ المهذب ٢/ ٣٦.

<<  <   >  >>