للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشافعي لا تجب (١)، ولا خلاف أنه إذا أفطر بالجماع، فإنه تجب الكفارة (٢).

دليلنا في المسألة، وهو: أن الإفطار بالجماع إنما يوجب الكفارة لا لعين الجماع؛ لأن الجماع في الأصل ليس بجناية، وإنما تجب الكفارة بالإفطار الحاصل بالجماع؛ لأن الصوم كف عن اقتضاء الشهوتين: شهوة البطن، وشهوة الفرج، بل شهوة البطن أقوى وآكد من شهوة الفرج؛ لأن الإنسان يصبر على الجماع، وليس يصبر على الأكل، ثم أن الفطر الحاصل بالجماع لما أوجب الكفارة، فالفطر الحاصل بالأكل والشرب أولى من طريق الاستدلال (٣).

احتج الشافعي، في المسألة: بما روي أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فقال: يا رسول الله هلكت وأهلكت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وماذا صنعت؟ فقال: واقعت امرأتي في نهار رمضان،


(١) انظر الأم ٢/ ٩٦، ١٠٠؛ التنبيه، ص ٤٦؛ الوجيز ١/ ١٠٤؛ المجموع مع المهذب ٦/ ٣٧٢، فما بعدها؛ المنهاج، ص ٣٧.
(٢) كفارة الجماع على الترتيب: هي عتق رقبة مطلقة - وعند الشافعية يقيد بالمؤمنة - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينًا.
انظر: مختصر الطحاوي، ص ٥٤؛ المجموع ٦/ ٣٧٧؛ المنهاج، ص ٣٧.
(٣) استدلوا من النقل بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال يا رسول الله أفطرت في رمضان فقال: من غير مرض ولا سفر؟ فقال نعم، فقال: "أعتق رقبة" وإنما فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سؤاله الفطر بما يحوجه إليه كالمرض والسفر، وذكر أبو داود أن الرجل قال: "شربت في رمضان": المبسوط ٣/ ٧٣.
والذي في سنن أبي داود عنه: أن رجلًا أفطر في رمضان فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينًا ... الحديث.
(أبو داود، في الصيام، باب كفارة من أتى أهله في رمضان (٢٣٩٢، ٢٣٩٣)، ٢/ ٣١٣، ٣١٤)، راجع الأدلة بالتفصيل: المبسوط ٣/ ٧٣؛ البدائع ٢/ ١٠٢٦ فما بعدها؛ شرح فتح القدير ٢/ ٣٣٨، ٣٣٩.

<<  <   >  >>