وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ، وَجَعَلَ الْأَمْوَالَ لَهُمْ لِيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى مَا يُرْضِيهِ، وَرُبَّمَا صَارَتْ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْبَاطِلِ، فَإِذَا صَارَتْ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْحَقِّ فَقَدْ صَرَفَهَا عَنْ طَرِيقِ الْإِرَادَةِ إلَى طَرِيقِ الْأَمْرِ وَالْعِبَادَةِ.
[مَسْأَلَة الْغَنِيمَةَ خُمُسَهَا لِلْخَمْسَةِ الْأَسْمَاءِ وَسَائِرَهَا لِمَنْ غَنِمَهَا]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا عَرَفْتُمْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ هِيَ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ فِيهَا بِحُكْمِهِ، وَأَنْفَذَ فِيهَا سَابِقَ عِلْمِهِ، فَجَعَلَ خُمُسَهَا لِلْخَمْسَةِ الْأَسْمَاءِ، وَأَبْقَى سَائِرَهَا لِمَنْ غَنِمَهَا؛ وَنَحْنُ نُسَمِّيهَا، ثُمَّ نَعْطِفُ عَلَى الْوَاجِبِ فِيهَا فَنَقُولُ: أَمَّا سَهْمُ اللَّهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدٌ، وَقَوْلُهُ: {لِلَّهِ} [الأنفال: ٤١] اسْتِفْتَاحُ كَلَامٍ، فَلِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَالْخَلْقُ أَجْمَعُ.
الثَّانِي: رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْتَى بِالْغَنِيمَةِ فَيَقْسِمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ، يَكُونُ أَرْبَعُ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ شَهِدَهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ الْخُمُسَ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الَّذِي قَبَضَ كَفَّهُ فَيَجْعَلُهُ لِلْكَعْبَةِ، وَهُوَ سَهْمُ اللَّهِ ثُمَّ يُقَسِّمُ مَا بَقِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ».
وَأَمَّا سَهْمُ الرَّسُولِ فَقِيلَ: هُوَ اسْتِفْتَاحُ كَلَامٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ: لِلَّهِ، لَيْسَ لِلَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا لِلرَّسُولِ، وَيُقَسِّمُ الْخُمُسَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَلِبَنِي الْمُطَّلِبِ سَهْمٌ، وَلِلْيَتَامَى سَهْمٌ، وَالْمَسَاكِينِ سَهْمٌ [وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ]؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ: هُوَ لِلرَّسُولِ، فَفِي كَيْفِيَّةِ كَوْنِهِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: فَقِيلَ: لِقَرَابَتِهِ إرْثًا، وَقِيلَ: لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: هُوَ يَلْحَقُ بِالْأَسْهُمِ الْأَرْبَعِ، وَقِيلَ: هُوَ مَصْرُوفٌ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَصْرُوفٌ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute