للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَانْطَلَقُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا؟ قَالَ: يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ كُلُّ ذَلِكَ عَمْدًا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي عَمْدًا فَقَطَعْتُ يَدَهُ، أَيُقْتَصُّ مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْتَصُّ مِنْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُقَدْ مِنْهُ، يُسْتَقَادُ لَهُ وَتَحْمِلُ عَاقِلَتُهُ مَا أَصَابَ مِنْ الْخَطَأِ، وَمَا أُصِيبَ بِهِ مِنْ الْخَطَأِ حَمَلَتْهُ عَاقِلَةُ مَنْ أَصَابَهُ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ، لَوْ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ أَصَابَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً، حَمَلَتْهُ لَهُ عَاقِلَةُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ فِيمَا يَجِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ.

[الرَّجُلِ يَكْسِرُ بَعْضَ سِنِّ رَجُلٍ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَفِيمَنْ يَقْتُلُ وَلِيَّ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ يَجْرَحُهُ]

فِي الرَّجُلِ يَكْسِرُ بَعْضَ سِنِّ رَجُلٍ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَفِيمَنْ يَقْتُلُ وَلِيَّ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ يَجْرَحُهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ، أَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: كَيْفَ يَقْتَصُّ؟ قَالَ: يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُهُ فَيَقْتَصُّ مِنْهُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي عَمْدًا - يَضْرِبُ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ - كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ أَيُسَلَّمُ إلَيَّ فَأَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ أَمْ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَضْرِبُ عُنُقَهُ؟

قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ فِي الْجِرَاحَاتِ: إنَّ السُّلْطَانَ يَأْمُرُ رَجُلًا يَقْتَصُّ مِنْهُ. وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَأَرَى أَنْ يُدْفَعَ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُهُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَنَتِ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: فَلِمَ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْجِرَاحَاتِ كَمَا تُمَكِّنُهُ فِي النَّفْسِ؟

قَالَ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْقَاتِلَ يُدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ. وَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُدْفَعُ الْقَاتِلُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ. وَأَرَى النَّفْسَ خِلَافَ الْجِرَاحَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْجِرَاحَاتِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ الْمَجْرُوحُ إذَا أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَعَدَّى فِي الْقِصَاصِ.

[الرَّجُلِ يَسْقِي الرَّجُلَ سُمًّا أَوْ سَيْكَرَانًا]

مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْقِي الرَّجُلَ سُمًّا أَوْ سَيْكَرَانًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَقَتَلَهُ، أَيُقْتَلُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقْتَلُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: كَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ.

قُلْتُ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ فَيَمُوتُونَ مِنْهُ وَيَأْخُذُونَ أَمْتِعَتَهُمْ.

قَالَ مَالِكٌ: سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ الْمُحَارِبِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، فَعَفَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَنْ الْقَاطِعِ ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ، أَيَكُونُ لِوُلَاتِهِ أَنْ يَقْتُلُوا الْقَاطِعَ فِي الْعَمْدِ، وَهَلْ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً خَطَأً فَصَالَحَهُ الْمَجْرُوحُ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَزَّا مِنْهَا فَمَاتَ.

قَالَ مَالِكٌ: يُقْسِمُ وُلَاتُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا، وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيُرَدُّ هَذَا مَا أُخِذَ مِنْ الْجَارِحِ عَلَى الْجَارِحِ، وَيَكُونُ الْجَارِحُ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ. قَالَ: فَأَرَى الْعَمْدَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا عَفَا

<<  <  ج: ص:  >  >>