للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمَعْرِفَةِ بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ مَا يُخَافُ عَوْدَتُهُ وَيُخَافُ مِنْهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْجُنُونِ قَالَ: وَالْبَرَصُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ بَهَقٌ أَوْ حُمْرَةٌ أَوْ جَرَبٌ حَتَّى تَسَلَّخَ مِنْهُ وَتَوَرَّمَ فِي السَّنَةِ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي السَّنَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ رَجُلٌ فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا أَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ، وَأَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.

قُلْتُ: فَإِنْ خَرِسَ فِي السَّنَةِ فَأَصَابَهُ صَمَمٌ أَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ؟ .

قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ عَقْلُهُ مَعَهُ، وَإِنْ خَرِسَ وَأَصَابَهُ صَمَمٌ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَقْلَهُ قَدْ ذَهَبَ مَعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ.

قَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا: الْعُهْدَةُ ثَابِتَةٌ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ: فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ نَحْوُ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقُضَاةُ مُنْذُ أَدْرَكَنَا يَقْضُونَ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَمْ تَزَلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ، فَإِنْ حَدَثَ بِالرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثَةٌ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْقُدُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ سَنَةٌ، وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ شَيْءٌ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ.

[كِتَابُ الصُّلْحِ]

[يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُصِيبُ بِهِ الْعَيْبَ فَيُصَالِحُ الْبَائِعَ مِنْ عَيْبِهِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>