للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[صلاة المنفرد خلف الصف]

السؤال

ماذا يفعل من أتى إلى الصف ولم يجد فيه مكانا؟

الجواب

الإنسان مأمور بأن يصف مع المؤمنين كما تصف الملائكة عند ربها، فإذا وجد مكاناً في الصف فليصله (من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله) فإن وجد طريقاً لأن يصف مع الإمام سواء كان عن يمينه أو عن شماله فله الحق في ذلك، لكن يكره أن يصف الناس مع الإمام فيكونون عن يمينه وشماله، وعند الحنابلة أن ذلك حرام.

أما الانفراد خلف الصف فقد اختلف فيه، فذهب الحنابلة إلى بطلان الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، والأصل في النهي أنه يقتضي الفساد، وقالوا: يجذب أحداً من الصف وعلى المجذوب أن ينجذب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لينوا في أيدي إخوانكم) وهذا يكون من التعاون على البر والتقوى، ومحله إن لم يكن المجذوب سيقطع الصف ويجعله فيه فرجة، وقال آخرون: لا يجذب أحداً.

والمالكية رحمهم الله يرون أن النهي في الإنفراد خلف الصف على سبيل الكراهة لمن يستطيع أن يصف، أما من لا يستطيع أن يصف ووجد المسجد مغلقاً، ولا يستطيع أن يصل إلى الإمام ولم يجد إلا أن يصلي خلف الصف فليصل وراءه وصلاته صحيحة حينئذ إن شاء الله.

وهذا القول هو الأقوى لمن لم يستطع أن يصف مع الإمام ولم يجد من ينجذب له، فما له إلا أن يصلي حيث وجد.