أَنْ أَعْمَلَهُ لَكَ وَلَمْ يُسْرَقْ مِنْكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا ثُمَّ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ: إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَخُذْ مَتَاعَكَ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْعَامِلِ: ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ هَذَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ مَتَاعِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَالْعَامِلُ مُدَّعٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْعَامِلِ: سَرَقْتَهُ مِنِّي، وَقَالَ: الْعَامِلُ: بَلْ اسْتَعْمَلَتْنِي؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ رَبِّ الْمَتَاعِ سُرِقَ مِنِّي فَأَرَى إنْ كَانَ الصَّانِعُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ وَمِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ رَأَيْتُ أَنْ يُعَاقَبَ الَّذِي ادَّعَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَمَاهُ بِالسَّرِقَةِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَيْت عَلَيْهِ فِي قُمُصٍ عِنْدَهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَلَاحِفَ لِي فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَهَا مَخِيطَةً؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ بَيْنَهُمَا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي السَّرِقَةِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي يَتِيمٍ مُولَى عَلَيْهِ بَاعَ مِلْحَفَةً مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ مِنْ آخَرَ، ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ مِنْ آخَرَ وَتَرَابَحُوا فِيهَا كُلُّهُمْ، ثُمَّ أَنَّ الْمُبْتَاعَ الْآخَرَ صَبَغَهَا لِابْنٍ لَهُ يَخْتِنُهُ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَتَرَادُّونَ الرِّبْحَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْيَتِيمِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ إذَا كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ وَتُقَوَّمُ الْمِلْحَفَةُ بَيْضَاءَ بِغَيْرِ صَبْغٍ وَيُقَوَّمُ الصِّبْغُ، ثُمَّ يَكُونُ الْيَتِيمُ وَاَلَّذِي صَبَغَهَا شَرِيكَيْنِ فِي الْمِلْحَفَةِ هَذَا بِقِيمَةِ الصِّبْغِ وَالْيَتِيمُ بِقِيمَةِ الْمِلْحَفَةِ بَيْضَاءَ، وَيَبْطُلُ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ الْيَتِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَيَرُدُّهُ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسَائِلِكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا قَبْلَ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: وَبَيْعُ الْيَتِيمِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَبِعْ فَلِذَلِكَ رُدَّتْ الْمِلْحَفَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اقْلَعْ لِي ضِرْسِي هَذَا وَلَك عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَلَمَّا قَلَعَهُ قَالَ لَهُ الْمَقْلُوعَةُ ضِرْسُهُ: إنَّمَا أَمَرْتُك بِالضِّرْسِ الَّتِي يَلِيَهَا وَقَدْ قَلَعْتَ ضِرْسًا لَمْ آمُرْك بِهَا أَيَكُونُ عَلَى الْقَالِعِ شَيْءٌ أَمْ لَا قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْقَالِعِ؛ لِأَنَّهُ قَلَعَهُ، وَالْمَقْلُوعَةُ ضِرْسُهُ يَعْلَمُ مَا يُقْلَعُ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلْقَالِعِ أَجْرَهُ الَّذِي سَمَّى لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الضِّرْسِ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْحَجَّامُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute