للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قيل: إن الإمام الحافظ أبا قلابة، واسمه عبد الملك بن محمد الرقاشي، رأت أمه وهي حامل به، كأنها ولدت هدهدا. فقيل لها: إن صدقت رؤياك، فإنك تلدين ولدا ذكرا كثير الصلاة فولدته، فلما كبر كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة، وحدث من حفظه ستين ألف حديث، ومات سنة ست وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى.

[الحكم]

: الأصح تحريم أكله لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكله، لأنه منتن الريح، ويقتات الدود.

وقيل: يحل أكله، لأنه يحكى عن الشافعي وجوب الفدية فيه، وعنده لا يفدى إلا المأكول.

[الأمثال]

: قال: «أسجد من هدهد» «١» ، يضرب لمن يرمى بالأبنة، وقالوا: «أبصر من هدهد» لما تقدم من رؤيته الماء تحت الأرض.

[الخواص]

: إذا بخر البيت بريشة من ريشه طرد الهوام عنه، وعينه إذا علقت على صاحب النسيان ذكر ما نسيه، وكذلك يفعل قلبه إذا شوي وأكل مع سذاب، وهو نافع للحفظ والذكاء، ولا ينسى شيئا، وهو أنفع من حب الفهم وأسلم. ومن أخذ عشرة هداهد ونزع ريشها وتركها في دار أو دكان خرب ذلك المكان، ولم يعمر أبدا.

ومن أخذ مصران الهدهد وعلقه على من به النزيف نفعه، ومن أخذ منقاره وهو ميت، وخرز عليه جلدة لم يتلف له شيء ما دام عليه. وإن دخل به على سلطان رحب به وأكرمه وقضى حوائجه، ومن أخذ تراب عش الهدهد وتركه في سجن خرج من فيه من وقته، وإن أخذ من مخالب رجليه مخلبا واحدا وعلقه على صبي أو غيره لم يلحقه عين ولا يزال في عافية ما دام معلقا عليه.

ومن أخذ ذنبه وشيئا من دمه وعلقه على شجرة لم تحمل أبدا، وإن علق على دجاجة بياضة لم تبض، وإن علق على من به نزف الدم سكن عنه، ومن أخذ لسانه وألقاه في شيء من دهن السمسم وجعله تحت لسانه، وسأل إنسانا حاجة قضاها له، وإذا حمل ريشه إنسان وخاصم غلب خصمه، وقضيت حاجته، وظفر بما يريد ولحمه إذا أكل مطبوخا نفع من القولنج، ودماغ الهدهد إذا أخرج وعمل في دقيق وعجن منه قرصة، وجففت في الظل، وأطعمت الإنسان ويقول المطعم: أطعمتك يا فلان بن فلان هدهدا، وجعلتك تسمع قولي وتطيعني، وتشهد لي كما شهد الهدهد لسليمان عليه السلام فإن المطعوم يحب المطعم حبا شديدا.

وإن أخذت قشرته وشددتها على عضدك الأيسر، وأخذت منقاره ولسانه وكتبت هذه الأسماء في رق ظبي وجعلتهما فيه، وشددته بخيط صوف كحلي أو أسود أو أحمر ودفنته تحت باب من تريد موضع دخوله وخروجه فإنك تبلغ ما تريده منه من المحبة والعطف والقبول. وهي هذه الأسماء التي تكتبها: فطيطم مارنورمانيل وصعانيل.

ودم الهدهد إذا أخذ في صدفة وقطر في عين يطلع فيها الشعر أزاله، وإذا ذبحت هدهدا،

<<  <  ج: ص:  >  >>