للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقضيب الذكر من هذا النوع كذكر الثعلب: أحد شطريه عظم والآخر عصب، وربما ركبت الأنثى الذكر عند السفاد، لما فيها من الشبق وتسافدو هي حبلى، وتكون عاما ذكرا، وعاما أنثى فسبحان القادر على كل شيء.

[غريبة]

: ذكر ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة، أن صديقا له اصطاد أرنبا، له أنثيان وذكر وفرج أنثى. فلما شقّوا بطنه، رأوا فيه ما يدل على ذلك.

قال: وأعجب من ذلك، أنه كان لنا جار له بنت اسمها صفية، بقيت كذلك نحو خمس عشرة سنة، ثم طلع لها ذكر، ونبت لها لحية، وصار لها فرج رجل وفرج امرأة. وسيأتي إن شاء الله في الضبع نظير ذلك.

والأرنب تنام مفتوحة العين، فربما جاءها القناص، فوجدها كذلك، فيظنها مستيقظة.

ويقال إنها إذا رأت البحر ماتت، ولذا لا توجد في السواحل. وهذا لا يصح عندي. وتزعم العرب، في أكاذيبها، أن الجن تهرب منها لموضع حيضها: قال الشاعر:

وضحك الأرانب فوق الصفا ... كمثل دم الحرب يوم اللقا

[فائدة:]

الذي يحيض من الحيوان أربعة: المرأة والضبع والخفاش والأرنب. ويقال: إن الكلبة أيضا كذلك.

روى أبو داود في سننه من حديث جابر بن الحويرث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأرنب: «إنها تحيض» .

وجابر بن الحويرث، قال ابن معين: لا أعرفه وذكره ابن حبان في الثقات ولا يعرف له إلا هذا الحديث.

وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء له بأرنب فلم يأكلها ولم ينه عنها» . وزعم أنها تحيض وهي تأكل اللحم وغيره، وتجتر وتبعر، وفي باطن أشداقها شعر، وكذلك تحت رجليها.

[الحكم:]

يحل أكل الأرنب عند العلماء كافة، إلا ما حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن أبي ليلى رضي الله عنهم، أنهما كرها أكلها، وحجتنا ما روى الجماعة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «أنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعى القوم عليها فغلبوا فأدركتها فأخذتها وأتيت بها أبا طلحة فذبحها، وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذها فقبله «١» » .

وفي البخاري في كتاب الهبة «٢» : «أن النبي صلى الله عليه وسلم قبله وأكل منه» . ولفظ أبي داود: «كنت غلاما خرورا فصدت أرنبا فشويتها فبعث معي أبو طلحة رضي الله عنه، بعجزها إلى النبي صلى الله عليه وسلم

<<  <  ج: ص:  >  >>