للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في بساط. وقيل: إنه سم في لحم وذلك في شوال سنة تسع وسبعين ومائتين وله خمسون سنة.

وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وتوفي ببغداد. وكان أسمر ربعة، رقيقا مدوّر الوجه مليح العينين، صغير اللحية أسرع إليه الشيب منهمكا على اللهو واللذات يسكر ويعض يده.

[خلافة أبي العباس أحمد المعتضد بالله بن الموفق]

بويع له بالخلافة يوم مات عمه المعتمد، فاستقل بالأمر وكان شجاعا عادلا ذا هيبة عظيمة مع سطوة وجبروت وحزم ورأي، وذكاء مفرط في أحكامه، وسيأتي ذكر شيء من ذلك. وكان كثير الجماع فاعتراه فساد مزاج وكان ذلك سبب وفاته. وكان محيا للعدل موثرا له، وله فيه حكايات نادرة توفي سنة تسعين ومائتين، لسبع بقين من شهر ربيع الآخر وهو ابن ست وأربعين سنة، وقيل أربعين سنة. وكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر وقيل عشر سنين وكان أسمر مهيبا معتدل الشكل.

[خلافة أبي محمد علي المكتفي بالله بن المعتضد]

ثم قام بالأمر بعده ابنه علي أبو محمد المكتفي بالله بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بويع له بالخلافة يوم توفي أبوه المعتضد. وتوفي ببغداد سنة ثلاث وتسعين ومائتين وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وقيل ثلاثين. وخلافته سنتان وثمانية أشهر. هكذا ذكروا وفاته، وعمره وخلافته والذي رأيته في كتب الذهبي «١» أنه كانت وفاته في ذي القعدة سنة تسع وتسعين ومائتين عن إحدى وثلاثين سنة. وكانت خلافته ست سنين ونصفا. وكان وسيما جميلا بديع الحسن، دري اللون معتدل الطول، أسود الشعر، وكان حسن العقيدة، كارها لسفك الدماء.

ووطأ له أبوه المعتضد الأمر، وكان المكتفي مائلا إلى حب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، بارا بأولاده يحكى أن يحيى بن علي «٢» الشاعر، أنشده بالرقة قصيدة يذكر فيها فضل أولاد العباس على أولاد علي، فقطع المكتفي عليه إنشاده وقال: يا يحيى كأنهم ليسوا بني عم. ما أحب أن يخاطب أهلنا بشيء من ذلك وإن كانوا خلفاء. ولم يسمع القصيدة ولا أجازه عليها رحمة الله عليه.

[خلافة أبي الفضل جعفر المقتدر بالله وهو السادس فخلع مرتين كما سيأتي]

ثم قام بالأمر بعده، أخوه أبو الفضل جعفر المقتدر بن المعتضد. بويع له بالخلافة ببغداد يوم وفاة أخيه، وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأربعين يوما، ولم يل الخلافة بعده. قيل: ولا قبله أصغر منه وضعف دست الخلافة في أيامه، وذكر صاحب النشوان وغيره، عن صافي مولى المعتضد،

<<  <  ج: ص:  >  >>