للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله تعالى المنخنقة لما ينحبس فيها من الدم، قال الرافعي: ويستثنى من المنخنقة الجنين فإنه مات بقطع النفس عنه وهو حلال.

[فرع]

: لو ذبح بهيمة وقطع أوداجها، ثم خنقها ومنع خروج الدم حتى ماتت بقطع النفس، فيحتمل حلها، لأنها لما قطعت أوداجها حصلت الذكاة الشرعية، ولا أثر لحبس الدم كما لا أثر له في مصيد الجوارح إذا مات الصيد بالمثقل، ولم تدرك ذكاته أو رماه بسهم فمات، فإنه حلال وإن انحبس فيه الدم، ويحتمل التحريم، وهو ما أجاب به شيخنا الأسنوي رحمه الله تعالى، لأن الحكمة في الذكاة خروج الدم ولم يوجد، فأشبهت المنخنقة. وبالقياس على ما لو خنقها أولا ثم أسرع فقطع الأوداج والحياة مستقرة، ثم ماتت بقطع النفس. والفرق بين هذا، وبين مصيد الجوارح أن الذبح هناك غير مقدور عليه، فانتفت حكمته لعدم القدرة عليه والقدرة ههنا موجودة فافترق البابان، ولأنا لو قلنا بحلها لم يكن لتحريم الخنق معنى، لأنه يمكن التوصل إليه بهذا الطريق والله أعلم.

[المنشار:]

سمكة في بحر الزنج كالجبل العظيم من رأسها إلى ذنبها مثل أسنان المنشار من عظام سود، كالأبنوس كل سن منها كذراعين وعند رأسها عظمان طويلان، كل عظم مقدار عشرة أذرع، تضرب بالعظمين ماء البحر يمينا وشمالا، فيسمع له صوت هائل، ويخرج الماء من فيها وأنفها فيصعد نحو السماء، ثم يعود إلى المركب رشاشه كالمطر. وإذا دخلت تحت سفينة كسرتها، فإذا رآها أهل السفن ضجوا إلى الله تعالى، حتى يدفعها عنهم. كذا ذكره، في عجائب المخلوقات، وهي داخلة في عموم السمك والله أعلم.

[الموقوذة:]

قال الزجاج: هي التي تقتل ضربا، يقال: وقذتها أقذها وقذا، وأوقذتها أوقذها إيقاذا إذا أثخنتها ضربا انتهى. قال «١» الفرزدق يهجو جريرا:

كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري

سعارة تقذّ الفصيل برجلها ... فطّارة لقوادم الأبكار

قوله: فدعاء هي التي أصابها الفدع، وهو ورم في القدم، والعشار: النوق، واحدها عشراء وهي التي مضى عليها تسعة أشهر، وطعنت في العاشر، وهي حامل. وقوله: تقذ الفصيل أي تضربه إذا دنا منها عند الحلب، وفطارة مأخوذ من الفطر، وهو الحلب بأطراف الأصابع، فإن كان بجميع الأصابع فهو الصب، وهو إنما يكون في الكبار من النوق، وأما الصغار من النوق فإنما تحلب بأطراف الأصابع، لصغر ضروعها. وفي معنى الموقوذة ما يرمى من الطير بالسهام التي لا نصل لها أو بحجر ونحوه فتموت. وقد سئل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن الطير يموت بالبندقة، فقال: هو وقيذ. قلت: الظاهر عدم جواز رمي الطير بالبندق، إذا علم أنه يقتل غالبا، وكذلك الطومار والحجر لأنه من باب اتلاف الحيوان لغير منفعة والله تعالى أعلم.

[الموق:]

بالضم نمل له أجنحة وسيأتي إن شاء الله تعالى ما في النمل في باب النون.

<<  <  ج: ص:  >  >>