تقدم زمنهما، وما اقتضته الشيخ أبو إسحاق الفيروزأبادي في موضع ذكرهم من مختصره، وكل الكتب فما شفت غليلًا، ولا تضمنت من الكثير إلا قليلًا، على أن ابن أبي دليم اتسع اتساعًا حسنًا، فيمن ذكره من المغاربة، من أتباع
رواة مالك: من المصريين والأندلسيين، وطائفة من القرويين، واقتصر على ذكر طبقاتهم، دون شيء من أخبارهم، وبيان أحوالهم، ولم يجز لأحد من الحجازيين والمشرقيين ذكرًا، على جلالة مكانهم، وكثرة أعلامهم، قال القاضي: ولم أزل، منذ سمعت همتي لمعرفة هذا الفن، وتحركت نيتي للاطلاع عليه، أستقرئ سبل مسالكه، وأفحص عن وجوه مداركه وأقيد أثناء مطالعتي شوارده، وأجود، مدة بحثي، جوائده، إلى أن اجتمع لي من ذلك، بعد طول المباحثة الشديدة، والعناية التامة، والمطالعة المتواترة، ما وجدته بغية وغنية، وبسط لي في تحريره أملًا ونية، ولم ألق أحدًا ممن يعتنى بقوله، ويلتفت إلى حسن رأيه، ممن وقف على نبذ من أمره، وانتهى إليه رش من ذكره، إلا قلقًا إلى تمامه، شديد التعطش إلى كماله، محرضًا على صرف العناية إلى تحريره وتهذيبه، راغبًا في تقريب الفائدة بنظمه وتبويبه، والنفس تمطل بذلك وتسوف، وتوالي القواطع والشواغل تصدف عن ذلك وتصرف إلى أن