للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- أعقب هذا ببيان أنهم قد كانوا فى غنى عن كل هذا، فإن فى السماء وبروجها العالية، وشموسها الساطعة، وأقمارها النيّرة، وسياراتها الدائرة، وثوابتها الباسقة عبرة لمن اعتبر، وحجة لمن ادّكر، فهلّا نظروا إلى الكواكب وحسابها، ونظامها ومداراتها، وكيف حدثت بها الفصول والسنون، وكيف كان ذلك بمقادير محدودة وأوقات معلومة؟ لا تغيير فيها ولا تبديل، فبأمثال هذا يكون اليقين، وبالتدبر فيه تقوى دعائم الدين، ويشتد أزر سيد المرسلين.

وهلّا رأوا الأرض كيف مدّت، وثبتت جبالها، وأنبتت نباتها، بمقادير معلومة موزونة فى عناصرها وأوراقها، وأزهارها وثمارها، وجعل فيها معايش للإنسان والحيوان. أفلا يعتبرون بكل هذا؟ «وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ؟» .

[الإيضاح]

(وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ) أي ولقد خلقنا فى السماء نجوما كبارا ثوابت وسيارات، وجعلناها وكواكبها بهجة لمن تأمل وكرر النظر فيما يرى من عجائبها الظاهرة، وآياتها الباهرة، التي يحار الفكر فى دقائق صنعتها، وقدرة مبدعها.

ونحو الآية قوله تعالى: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ» (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) أي ومنعنا كل شيطان رجيم من القرب منها كما قال فى آية أخري. «وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ» أي وحفظناها من كل شيطان خارج من الطاعة برميه بالشهب، كما تحفظ المنازل من متجسس يخشى منه الفساد.

(إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) أي لكن من أراد اختطاف شىء من عالم الغيب مما يتحدث به الملائكة فى الملأ الأعلى- تبعه كوكب مشتعل

<<  <  ج: ص:  >  >>