والاختيار، يدخل فيه المرء بمحض الرضا والتأمل فى الأدلة الموصّلة إلى الهدى، وبذلك يتم الفوز والسعادة فى الدارين، وينفر منه من دنّس نفسه بإدران الشرك، وركب رأسه وأطاع هواه فكان من الخاسرين.
ولو شاء لجعل الإيمان بالقسر والإلجاء فكان الناس جميعا أمة واحدة، ولكن له الحجة البالغة، والمثل الأعلى، لم يشأ ذلك، فلا تأس على عدم إيمان قومك، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات كما قال:«فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً» وقد جاء هذا المعنى فى غير آية سلف كثير منها كقوله: