للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتمهيد الأمور: تسويتها وإصلاحها، ومن كل شىء: أي ومن كل جنس من الحيوان، زوجين: أي ذكر وأنثى، ففروا إلى الله: أي اعتصموا بحبل الله وأقروا بوحدانيته، إنى لكم منه نذير مبين: أي إنى لكم من عقابه منذر ومخوّف.

[المعنى الجملي]

بعد أن أثبت الحشر وأقام الأدلة على أنه كائن لا محالة- أرشد إلى وحدانية الله وعظيم قدرته، فبين أنه خلق السماء بغير عمد، وبسط الأرض ودحاها، لتصلح لسكنى الإنسان والحيوان، وخلق من كل نوع من أنواع الحيوان زوجين ذكرا وأنثى، ليستمر بقاء الأنواع إلى أن يشاء الله فناء العالم، ثم أمرهم أن يعتصموا بحبل الله وأنذرهم شديد عقابه، وحذرهم أن يجعلوا مع الله ندّا وشريكا.

[الإيضاح]

(وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) أي ولقد بنينا السماء ببديع قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وإنا لقادرون على ذلك لا يمسنا نصب ولا لغوب.

وفى ذلك تعريض باليهود الذين قالوا: أن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام واستراح فى اليوم السابع مستلقيا على عرشه.

(وَالْأَرْضَ فَرَشْناها) أي ومهدنا الأرض، وجعلناها صالحة لسكنى الإنسان والحيوان، وجعلنا فيها الأرزاق والأقوات، من الحيوان والنبات وغيرهما مما يكفل بقاءهما إلى حين، ووضعنا فيها من المعادن فى ظاهرها وباطنها ما فيه زينة لكم، فتبنون المساكن من حجارتها، وتتخذون الحلىّ من ذهبها وفضتها وأحجارها الكريمة، وتصنعون آلات الحرب والسفن والطائرات من حديدها ومعادنها الأخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>